شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٤

وَجُوِّزَ لِمُسَافِرٍ أَنْ لَا يَطْلُبَهُ إنْ لَمْ يَحْضُرْهُ.

وَلَزِمَهُ التَّيَمُّمَ أَوَّلًا إنْ أَجْنَبَ ثُمَّ يَطْلُبُهُ أَوْ مَحَلَّ الْغُسْلِ، كَمَرِيضٍ لَمْ يَجِدْ جُفُوفًا يَتَيَمَّمُ ثُمَّ يَشْتَغِلُ بِهِ.

----------------

إنْ تَفَكَّرَ بَعْدَ الْوَقْتِ، وَالْأَقْوَالُ فِي الْمَذْهَبِ، وَكَذَا فِي مَذْهَبِ قَوْمِنَا، وَأَمَّا إنْ أَدْرَجَهُ فِي رَحْلِهِ وَجَدَّ فِي طَلَبِهِ مِنْهُ فَلَمْ يَجِدْ فَإِنَّهُ يُعِيدُ، وَقِيلَ: لَا، وَإِنْ جَدَّ فِي طَلَبِهِ مِنْهُ وَخَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ تَيَمَّمَ وَلَمْ يُعِدْ فِي الْوَقْتِ وَلَا بَعْدَهُ.

، وَإِنْ نَسِيَ مَنْ لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ فِي مَسَائِلِ الْإِعَادَةِ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَنْ يُعِيدَ حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ أَعَادَ، وَقِيلَ: لَا يُعِيدُ، وَالْأَشْهَرُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ نَاسِيَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَنْ بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ يُعِيدُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ لِلِاصْفِرَارِ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ لِلَّيْلِ كُلِّهِ، وَالْفَجْرَ لِلْإِسْفَارِ، وَقِيلَ: مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ، وَأَمَّا نَاسِي الرَّقَبَةِ فِي مَالِهِ وَصَامَ فَلَا يُجْزِيهِ، فَإِنْ مَسَّ حُرِّمَتْ وَإِلَّا فَلْيُعْتِقْ قَبْلَ مُضِيِّ شَهْرَيْنِ مِنْ يَوْمِ طِهَارَهِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ وَقْتُهُ ضَيِّقٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى وَقْتِ الْعِتْقِ، فَلَيْسَ الْعِتْقُ مُعَلَّقًا بِوَقْتٍ يُخَافُ فَوْتُهُ، وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّهُ يُبَاحُ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ عِنْدَ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْمَوَانِعِ الَّتِي وُجِدَ الْمَاءُ وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ إلَّا ضَرَرٌ عَلَى بَدَنِهِ فِي اسْتِعْمَالِهِ.

(وَجُوِّزَ لِمُسَافِرٍ أَنْ لَا يَطْلُبَهُ إنْ لَمْ يَحْضُرْهُ) فَإِنْ حَضَرَهُ وَهُوَ لِغَيْرِهِ طَلَبَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ الشِّرَاءُ وَلَا قَبُولُ الْهِبَةِ وَلَوْ بِلَا طَلَبٍ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْبَحْثُ عَنْهُ، وَمَعْلُومٌ مِنْ الْمَقَامِ أَنَّهُ حَضَرَ وَهُوَ لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ لَمْ يُتَصَوَّرْ أَنْ يَطْلُبَهُ.

(وَلَزِمَهُ) أَيْ الْمُسَافِرَ إنْ دَخَلَ الْوَقْتُ (التَّيَمُّمَ أَوَّلًا) أَيْ قَبْلَ الطَّلَبِ (إنْ أَجْنَبَ ثُمَّ) عُطِفَ عَلَى مَحْذُوفٍ، أَيْ يَتَيَمَّمُ ثُمَّ (يَطْلُبُهُ)، أَوَعُطِفَ عَلَى التَّيَمُّمِ فَيُنْصَبُ، وَالْمَعْطُوفُ الْمَصْدَرُ مِثْلُ: (وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي) عِنْدَ مُجِيزِ ذَلِكَ فِي ثُمَّ، أَوْ اسْتِئْنَافٌ عِنْدَ مُجِيزِ مَجِيءِ ثُمَّ لَهُ، (أَوْ) يَطْلُبُ (مَحَلَّ الْغُسْلِ) إنْ لَمْ يُوجَدْ (كَمَرِيضٍ لَمْ يَجِدْ جُفُوفًا) فَإِنَّهُ (يَتَيَمَّمُ ثُمَّ يَشْتَغِلُ بِهِ) بِالْجُفُوفِ كَمَا يَتَيَمَّمُ الصَّحِيحُ ثُمَّ يَشْتَغِلُ

٨٦٣ / ١١٬٧٠٢