شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٦٧

حَتَّى يَرُدُّوا مَا سَاقُوا وَمَا أَخَذُوا مِنْ الْأَنْفُسِ، وَجُوِّزَ أَخْذُ وَلِيِّهِمْ الَّذِي يُؤْخَذُ فِي الْحَقِّ فِيهِمْ إنْ لَمْ يَكُنْ كَطِفْلٍ

--------------------------------

وَحْدَهُ بَعْدُ، وَالْمُرَادُ بِالْمَنْعِ مَا يَشْمَلُ السَّجْنَ وَغَيْرَهُ مِمَّا هُوَ مَنْعٌ مِنْ الذَّهَابِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْحَبْسِ السَّجْنَ، فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ (حَتَّى يَرُدُّوا)، أَيْ حَتَّى يَرُدَّ هُوَ وَالْبُغَاةُ الَّذِينَ مَعَهُ كُلُّهُمْ (مَا سَاقُوا) كُلَّهُ (وَمَا أَخَذُوا مِنْ الْأَنْفُسِ) كَمَا مَرَّ أَنَّهُ يُؤْخَذُ أَنْ يَرُدَّ مِنْ مَالِهِ جَمِيعَ مَا أَخَذَ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ هُوَ فِيهِمْ، وَكَذَلِكَ هُنَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ وَيَضْمَنَهُ مِنْ مَالِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُحْبَسَ، وَيُمْنَعَ مِنْ الذَّهَابِ حَتَّى يَرُدُّوا، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ الذَّهَابِ وَلِيُّ الْبَعْضِ عَلَى الْكُلِّ وَلَا يُحْبَسُ، وَكَذَا أَوْلِيَاءُ الْكُلِّ وَلَا يُحْبَسُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ كَمَا قَالَ (وَجُوِّزَ أَخْذُ وَلِيِّهِمْ)، أَيْ حَبْسُهُ وَمَنْعُهُ (الَّذِي يُؤْخَذُ فِي الْحَقِّ فِيهِمْ) مِمَّنْ هُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ الْوَلِيُّ أَنْ يَأْتِيَ بِوَلِيِّهِ لِلْحَقِّ وَيَقْهَرَهُ عَلَيْهِ، وَمَرَّ كَلَامِي فِي ذَلِكَ، وَمُرَادُهُ أَخْذُ وَلِيِّ بَعْضِهِمْ عَلَى الْكُلِّ فَإِنَّهُ كَمَا يُؤْخَذُ أَحَدُ الْبُغَاةِ عَلَى الْكُلِّ يُؤْخَذُ وَلِيُّهُ عَلَى الْكُلِّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (إنْ لَمْ يَكُنْ كَطِفْلٍ) مِثْلُهُ هُوَ الْمَجْنُونُ وَالْأَبْكَمُ وَالْمَرِيضُ الْمُقْعَدُ وَذُو الْعُذْرِ الْبَيِّنِ، وَلَيْسَتْ اللَّفْظَةُ قَبْلَ " لَمْ " شَرْطِيَّةٌ؛ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِثْلُ الطِّفْلِ فِي وَلِيِّهِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُشْتَرَطَ فِي الْوَلِيِّ الْمَأْخُوذِ أَنْ يَكُونَ كَطِفْلٍ فَهِيَ - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ - عَلَى تَقْدِيرِ اللَّامِ أَيْ يُؤْخَذُ فِي الْحَقِّ فِيهِمْ لِعَدَمِ كَوْنِهِ كَطِفْلٍ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ هِيَ - بِالْكَسْرِ - شَرْطِيَّةٌ، عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَخْذِ

الْأَخْذُ الْمُطْلَقُ الشَّامِلُ لِلنَّفَقَةِ وَلِلْإِتْيَانِ بِهِ لِلْحَقِّ،