الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٦٦وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا إنْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِ وَكَذَا مَا غُصِبَ مِنْهُ.
وَيُمْنَعُ بَعْضُ الْبُغَاةِ وَيُحْبَسُ
---------------------------
الْبَاغِي مَا بَغَى بِأَخْذِهِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كَانَ الْمَالُ لِلْمَبْغِيِّ عَلَيْهِ أَوْ لِغَيْرِهِ فِي يَدِهِ، وَكَذَا الْمُحْتَسِبُ الَّذِي يُرِيدُ الرَّدَّ مِنْ الْبَاغِي، وَقَدْ مَرَّ الْقَوْلَانِ فِي الْقَضَاءِ بَعْدَ الْإِنْكَارِ، هَلْ يَقْضِي حَقَّهُ مِنْ الْأَمَانَةِ الَّتِي بِيَدِهِ؟ وَأَجَازَ أَيْضًا بَعْضُهُمْ الْقَضَاءَ مِنْ مَالِ الْبَاغِي الَّذِي بِيَدِ الْمَبْغِيِّ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُنْصِفْ لَهُ وَلَمْ يُذْعِنْ لِلرَّدِّ، وَكَذَا مِنْ مَالٍ بِيَدِ الْغَاصِبِ وَهُوَ لِلْغَاصِبِ.
وَكُلُّ مَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْمَالِ فِي قَوْلٍ مِنْ الْأَقْوَالِ يَجُوزُ لِنَائِبِهِ وَلِلْمُحْتَسِبِ، فَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْمُحْتَسِبِ مَالُ الْبَاغِي فَلَهُ مَنْعُهُ حَتَّى يَرُدَّ مَا بَغَى بِهِ (وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ)، أَيْ مِنْ الْمَالِ الَّذِي هُوَ لِلْبَاغِي (شَيْئًا) وَلَا يَمْنَعُهُ أَيْضًا عَمَّنْ بِيَدِهِ (إنْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِ) بِأَمَانَةٍ أَوْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ عَلَى الَّذِي بِيَدِهِ، وَلِأَنَّ لَهُ حُجَّةً فِي مَنْعِ مَا جُعِلَ بِيَدِهِ،
وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَغْرِيمِهِ إنْ كَانَ مِمَّا يَضْمَنُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَ مَنْ بِيَدِهِ، وَلِلَّذِي فِي يَدِهِ مَنْعُهُ حَتَّى يُذْعِنَ لِمَنْ لَهُ الْحَقُّ، (وَكَذَا مَا غُصِبَ مِنْهُ)، أَيْ مِنْ الْبَاغِي لَا يَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا وَهُوَ عِنْدَ غَاصِبِهِ؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَغْصُوبٌ.
(وَيُمْنَعُ بَعْضُ الْبُغَاةِ) عَنْ التَّصَرُّفِ وَالذَّهَابِ بِهِ إلَى أَنْ يُؤْيَسَ مِنْ فَائِدَةٍ، فَإِذَا لَمْ يَرْجُوهَا، أَطْلَقُوهَا، (وَيُحْبَسُ) عَطْفٌ مُرَادِفٌ، بِدَلِيلِ ذِكْرِ الْمَنْعِ