شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٧٥

وَلَا عَلَيْنَا فِي بَاغٍ قَاتَلَ مُوَافِقَهُ فِي طَلَبِ حَقٍّ وَاجِبٍ كَزَكَاةٍ.

وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ بَاغٍ عَلَى غَيْرِهِ أَنَّهُ بَاغٍ مِثْلُهُ أَوْ كَانَ مَعَهُ فِي بَغْيِهِ وَلَوْ كَانَا فِي

----------------------------------

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْقِتَالُ وَاجِبٌ عَلَيْكُمْ مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا وَإِنْ هُوَ عَمِلَ الْكَبَائِرَ، وَالصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْكُمْ خَلْفَ كُلِّ مُسْلِمٍ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا وَإِنْ هُوَ عَمِلَ الْكَبَائِرَ، وَالصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْكُمْ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَمُوتُ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا وَإِنْ هُوَ عَمِلَ الْكَبَائِرَ﴾ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَبُو يَعْلَى، وَكَذَا إنْ قَاتَلَ مُوَافِقُهُ فِي دِيَانَتِهِ عَلَى الْحُقُوقِ فَأَخَذَ مِنْهُ الْمَالَ بِبَغْيٍ بَعْدَ طَلَبِهِ الْحُقُوقَ الْمَذْكُورَةَ كَالزَّكَاةِ فَلَمْ يُعْطِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ مَالًا بِلَا طَلَبِ حُقُوقٍ فَيَجُوزُ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يُقَاتِلَهُ عَلَى رَدِّ الْمَالِ الَّذِي أُخِذَ بِبَغْيٍ لَا عَلَى قِتَالِهِ مَنْ دَانَ بِدِينِهِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ حُقُوقِهِ كَمَا قَالَ (وَلَا) شَيْءَ بَلْ لَا يَجُوزُ (عَلَيْنَا فِي بَاغٍ) أَوْ غَيْرِ بَاغٍ (قَاتَلَ مُوَافِقَهُ فِي طَلَبِ حَقٍّ وَاجِبٍ كَزَكَاةٍ) مِثْلُ الْمَالِكِيِّ يَدْعُو الْمَالِكِيَّةَ أَنْ يُعْطُوهُ الزَّكَاةَ فَيَمْتَنِعُوا فَيُقَاتِلَهُمْ فَلَا

يَلْزَمُنَا دَفْعُهُ عَنْهُمْ لِمُجَرَّدِ هَذَا الْقِتَالِ.

وَأَمَّا إنْ أَخَذَ أَمْوَالًا فَلَنَا قِتَالُهُ عَلَى رَدِّهَا إلَّا إنْ أَخَذَ زَكَاةً أَوْ وَاجِبًا فَلَا، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ بَاغِيًا، وَلَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مِنْهُ سِوَى هَذَا الْقِتَالِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقِتَالَ لِمُوَافِقِهِ عَلَى وَاجِبِ نَفْسٍ بَغْيٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَهُ الْقِتَالُ عَلَى الْحُقُوقِ هُوَ إمَامُ الْإِبَاضِيَّةِ الْوَهْبِيَّةِ الْمُحِقَّةِ، وَإِذَا قَاتَلَ مُوَافِقَهُ عَلَى وَاجِبٍ عِنْدَهُ لَا عِنْدَ اللَّهِ فَلَنَا دَفْعُهُ عَنْهُ وَقِتَالُهُ.

(وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ بَاغٍ عَلَى غَيْرِهِ أَنَّهُ بَاغٍ مِثْلُهُ) فِي غَيْرِ الْوَقْعَةِ الْحَاضِرَةِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا أَوْ مِنْ جِنْسِهَا (أَوْ كَانَ مَعَهُ فِي بَغْيِهِ) فِي هَذِهِ الْوَقْعَةِ (وَلَوْ كَانَا فِي