الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٧٤كَزَكَاةٍ وَإِبَاءٍ مِنْهُ بِلَا احْتِيَاجٍ لِدَعْوَةٍ، وَإِنْ بِلَا إمَامٍ، أَوْ لِمُتَبَرِّعٍ دَافَعَ لِلْبَغْيِ
-----------------------------
أَوْ نَحْوِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ بَاغِيًا (كَزَكَاةٍ) وَكَفَّارَةٍ وَدِينَارِ الْفِرَاشِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْكَفَّارَاتِ وَالْمَالِ الَّذِي يُعْطَى الْفُقَرَاءَ كَاَلَّذِي لَا يُعْرَفُ لَهُ رَبٌّ أَوْ أَيِسَ مِنْهُ بَعْدُ (وَإِبَاءٍ مِنْهُ) أَيْ وَبَعْدَ إبَاءِ الْمَبْغِيِّ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْحَقِّ أَنْ يُعْطِيَهُ لِذَلِكَ الْبَاغِي أَوْ " الْهَاءُ " عَائِدَةٌ لِلْإِعْطَاءِ الْمَفْهُومِ مِنْ الطَّلَبِ أَوْ إلَى الطَّلَبِ أَيْ امْتَنَعَ مِنْ طَلَبِ الْبَاغِي لَهُ، أَيْ لَمْ يَقْبَلْهُ وَلَمْ يُجِبْهُ لِلْإِعْطَاءِ فَفِي كُلِّ ذَلِكَ يُقْتَلُ الْبَاغِي وَيُهْجَمُ عَلَيْهِ (بِلَا احْتِيَاجٍ لِدَعْوَةٍ) إلَى الرَّدِّ أَوْ الْحَقِّ أَوْ التَّوْبَةِ، وَيَتَعَلَّقُ قَوْلُهُ: بِلَا احْتِيَاجٍ بِقَوْلِهِ: جَازَ (وَإِنْ بِلَا إمَامٍ) عَادِلٍ كَبِيرٍ، وَلَا إمَامِ دِفَاعٍ وَلَا شَارٍ وَهَكَذَا الْحُكْمُ أَبَدًا مَعَ الْبُغَاةِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ الْمَسَائِلِ وَمَا يَأْتِي (أَوْ لِمُتَبَرِّعٍ دَافَعَ لِلْبَغْيِ) وَقَدْ ذَكَرْتُهُ قَبْلُ فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ لَمْ أَدْرِ أَنَّهُ سَيَذْكُرُهُ.
وَالْعَطْفُ عَلَى قَوْلِهِ: لِمُتْبِعٍ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْبَاغِي بَعْدَ طَلَبِ الْحَقِّ اللَّازِمِ
لِلْمَبْغِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَغْلِبَهُ مِنْ مُوَافِقٍ أَوْ مُخَالِفٍ لَا بِدَيْنٍ، بِمَا دَانَ بِهِ الْبَاغِي فَيَمْنَعُهُ وَيَبْغِي بِأَخْذِ الْمَالِ مِثْلُ أَنْ يَطْلُبَ الصُّفْرِيُّ الْمَالِكِيَّ أَوْ الْمُوَافِقَ الْفَاعِلَ لِلْكَبِيرَةِ أَوْ يُعْطِيَهُ زَكَاتَهُ فَيَمْتَنِعَ فَيَأْخُذَ الصُّفْرِيُّ مَالَهُ فَلِصَاحِبِ الْمَالِ وَغَيْرِهِ أَنْ يُقَاتِلَ الصُّفْرِيَّ عَلَى ذَلِكَ فَيُقَاتِلَهُ الْمَالِكِيُّ عَلَى مَالِ الْمُوَافِقِ وَالْمُوَافِقُ عَلَى مَالِ الْمَالِكِيِّ، وَيُقَاتِلُ لَهُمَا غَيْرُهُمَا أَيْضًا، وَالصَّحِيحُ جَوَازُ الْقِتَالِ مَعَ الْمُخَالِفِينَ إذَا كَانَ عَلَى الْحَقِّ سَوَاءٌ قَاتَلُوا فُسَّاقًا أَوْ مُشْرِكِينَ وَيَجُوزُ أَخْذُ السَّهْمِ مِنْ الْغَنِيمَةِ مَعَهُمْ، وَلَا يَجُوزُ الْقِتَالُ مَعَهُمْ إنْ كَانُوا يَتَعَدَّوْنَ الْحُدُودَ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ وَلَوْ كَانُوا لَا يَتَعَدَّوْنِ، وَكَذَا اُخْتُلِفَ فِي الْقِتَال مَعَ الْجَبَابِرَةِ مُطْلَقًا