الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٩١وَيُؤْجَرُ كَثِيرًا
------------------------------
(وَيُؤْجَرُ كَثِيرًا) عِنْدَ اللَّهِ عَلَى قِتَالِهِ وَتَلَفِ نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَمُتْ مُصِرًّا، وَنَوَى بِذَلِكَ قُرْبًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ شَهِيدٌ.
وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: ﴿جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ قَالَ: نَعَمْ فَلَمَّا أَدْبَرَ نَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُودِيَ لَهُ فَقَالَ: كَيْفَ قُلْتَ؟ فَأَعَادَ قَوْلَهُ فَقَالَ: نَعَمْ إلَّا الدَّيْنَ كَذَلِكَ قَالَ لِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ﴾ ﴿وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا مَاتَ مَيِّتٌ قَالَ: هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ فَإِنْ قِيلَ: نَعَمْ، قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ إلَّا إنْ كَانَ قَدْ تَرَكَ مَا يَقْضِي بِهِ أَوْ تَكَفَّلَ بِهِ أَحَدٌ أُمِرَ بِقَضَائِهِ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ﴾؛ لِأَنَّ الْمَدِينَ مَحْبُوسٌ بِحَقِّ الْغَيْرِ وَالْمُصَلِّي عَلَى الْمَيِّتِ شَافِعٌ لَهُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُرَدُّ شَفَاعَتُهُ وَلَا يَشْفَعُ فِي الْمَحْبُوسِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ
عَلَيْهِ صَارَ يَقْضِي مَنْ عِنْدُهُ عَمَّنْ لَمْ يَتْرُكْ مَا يَقْضِي بِهِ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ اخْتَارَ صَاحِبُ السُّؤَالَاتِ فِي أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ أَنَّهُمْ قَوْمٌ دَانُو دَيْنًا مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ قَالَ هَذَا حَسَنٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْغَارِمِينَ، وَفِيهِ خَبَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ: يَغْرَمُونَ عَلَيْهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَجِدْ الْوَفَاءَ قَبْلُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِهِ وَرُوِيَ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّي ذُنُوبِي؟ قَالَ: نَعَمْ، إلَّا الدَّيْنَ كَذَلِكَ قَالَ لِي جِبْرِيلُ﴾