الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٩٠إنْ خَافَ تَلَفَ نَفْسِهِ أَوْ مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ لَا تَلَفَ غَيْرِهِ بِدِفَاعِهِ عَنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَا سَبَبَ لَهُ فِيهِ.
وَلَهُ الْقِتَالُ وَإِنْ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ بِلَا وُجُوبٍ عَلَيْهِ
-----------------------------
وَيُعْذَرُ فِي غَيْرِهِمْ بِالْأَوْلَى (إنْ خَافَ تَلَفَ نَفْسِهِ) أَوْ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ (أَوْ مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ)، أَيْ إلَى التَّلَفِ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ إنْ قَاتَلَ ذَهَبَ زَادُهُ فَيَمُوتُ جُوعًا أَوْ عَطَشًا أَوْ لِبَاسُهُ فَيَمُوتُ لِلْبَرْدِ أَوْ لِلْحَرِّ أَوْ دَابَّتُهُ فَلَا يَصِلُ بِرِجْلِهِ أَوْ عَرَج فَلَا يَصِلُ (لَا) إنْ خَافَ (تَلَفَ غَيْرِهِ بِدِفَاعِهِ عَنْ) نَفْسِهِ أَوْ (غَيْرِهِ مِمَّنْ لَا سَبَبَ لَهُ فِيهِ)، أَيْ فِي تَلَفِهِ سِوَى دِفَاعِهِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ كَلِمَةٍ أَوْ فِعْلِ حَقٍّ، مِثْلُ أَنْ يُقَالَ لَهُ: اُتْرُكْ لَنَا مَالَك وَإِلَّا قَتَلْنَا فُلَانًا أَوْ الْأَسِيرَ أَوْ سَلِّمْ لَنَا نَفْسَك نَقْتُلُك أَوْ نَضُرُّك أَوْ نَفْسُقُ بِك وَإِلَّا قَتَلْنَا فُلَانًا، أَوْ بَغَوْا عَلَيْهِ فَقَتَلَهُمْ فَتَرَكُوا مَنْ لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ، كَمَرِيضٍ وَصَبِيٍّ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَنْجِيَةِ مَنْ تَرَكُوا أَوْ يُقْتَلُ فَتَرَك مَنْ يَقُومُ بِنَفْسِهِ فَمَاتَ فَعَلَيْهِ الْقِتَالُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ لَهُ تَرْكُهُ عَلَى مَالِهِ إذَا كَانَ لَا يُوَصِّلُ تَرْكُهُ إلَى مَوْتِهِ، وَيَحْسُنُ تَرْكُ الْقِتَالِ إذَا طَلَبَ إلَيْهِ مَالَهُ وَإِلَّا قُتِلَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ.
(وَلَهُ الْقِتَالُ) وَلَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الْعَدُوِّ (وَإِنْ عَنْ غَيْرِهِ) بِتَلَفِ نَفْسِهِ (أَوْ) عَنْ نَفْسِهِ أَوْ مَا يُؤَدِّي إلَى تَلَفِهَا أَوْ لَا يُؤَدِّي كَالْجُرْحِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَالضَّرْبِ مِمَّا يُؤْذِي أَوْ لَا يُؤْذِي (بِلَا وُجُوبٍ عَلَيْهِ) إنْ كَانَ يُتْلِفُ نَفْسَهُ أَوْ بِمَا يُؤَدِّي إلَى تَلَفِهَا أَوْ دُونَ ذَلِكَ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَيَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ إذَا جَاءَهُ الْعَدُوُّ مَا دَامَ يَطْمَعُ فِي النَّجَاةِ، وَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ كَانَ بِحُكْمِ الْمَأْسُورِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الدَّفْعُ، وَجَازَ لَهُ التَّسْلِيمُ وَالدَّفْعُ أَوْلَى، وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُعِينَهُمْ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ