شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٩٣

......................................

----------------------------------

قَالَ الزَّمْلَكَانِيُّ مِنْ قَوْمِنَا: حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ لَا تُكَفَّرُ؛ لِأَنَّهَا عَلَى التَّضْيِيقِ وَالْمُشَاحَّةِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ الدَّيْنِ الَّذِي وَرَدَ أَنَّهُ لَا يُكَفَّرُ بِالْقَتْلِ عَلَى الَّذِي تَدَيَّنَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَجُوزُ أَوْ تَدَيَّنَهُ عَازِمًا عَلَى عَدَمِ الْوَفَاءِ فَيُرْضِي اللَّهُ صَاحِبَ الْمَالِ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ عَلَى وَجْهٍ يَجُوزُ، وَمَاتَ نَاوِيًا أَدَاءَهُ أَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يُؤَدِّي مِنْهُ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿فَضْلُ غَازِي الْبَحْرِ عَلَى غَازِي الْبَرِّ كَعَشْرِ غَزَوَاتٍ فِي الْبَرِّ﴾.

وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الشُّهَدَاءُ أَرْبَعَةٌ: رَجُلٌ مُؤْمِنٌ جَيِّدُ الْإِيمَانِ لَقِيَ الْعَدُوَّ فَصَدَقَ اللَّهَ حَتَّى قُتِلَ، فَذَلِكَ الَّذِي يَرْفَعُ النَّاسُ إلَيْهِ أَعْيُنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَكَذَا، أَيْ فَتَحَ عَيْنَيْهِ، كَثِيرًا جِدًّا وَرَفَعَهَا إلَى السَّمَاءِ طَاقَتَهُ كِنَايَةً عَنْ عُلُوِّ دَرَجَتِهِ، وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ جَيِّدُ الْإِيمَانِ فَلَقِيَ الْعَدُوَّ فَكَأَنَّمَا ضُرِبَ جِلْدُهُ بِشَوْكِ طَلْحٍ مِنْ

الْجُبْنِ أَتَاهُ سَهْمٌ غَرْبٌ أَيْ لَا يَدْرِي رَامِيَهُ أَيْ لَا يَكُونُ لِجُبْنِهِ فِي الصَّفِّ الْمُقَابِلِ لِلْعَدُوِّ فَقَتَلَهُ فَهُوَ فِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ، وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ خَلَطَ عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا لَقِيَ الْعَدُوَّ فَصَدَقَ اللَّهَ حَتَّى قُتِلَ فَذَاكَ فِي الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ، وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ أَسْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَقِيَ الْعَدُوَّ فَصَدَقَ اللَّهَ حَتَّى قُتِلَ فَذَاكَ فِي الدَّرَجَةِ الرَّابِعَةِ} وَذَلِكَ مَعَ التَّوْبَةِ وَكَذَا فِي الْمَوْتِ بِالدَّيْنِ وَلَا يَبْعُدُ ذَلِكَ.

فَفِي أَثَرِ أَصْحَابِنَا الْمَشَارِقَةِ وَالْمَغَارِبَةِ خِلَافٌ فِيمَنْ يَعْمَلُ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إلَى التَّوْبَةِ وَلَمْ يَكُنْ مُصِرًّا فَقَدْ قِيلَ: تُعَدُّ حَسَنَاتُهُ فَإِنْ غَلَبَتْ سَيِّئَاتِهِ فَازَ، وَكَيْفَ إنْ قَصَدَ التَّوْبَةَ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَعْظُمَ فَضْلُ الْجِهَادِ حَتَّى يُغْفَرَ