الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٩٥إذْ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَجُرَّ إلَى نَفْسِهِ هَلَاكًا بِلَا قَتْلِ إنْسَانٍ لَهُ.
وَإِنْ عَلَى غَيْرِهِ.
وَفِي كَحَيَّةٍ وَسَبُعٍ قَوْلَانِ.
----------------------------------------
ِ (إذْ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَجُرَّ إلَى نَفْسِهِ هَلَاكًا بِلَا قَتْلِ إنْسَانٍ لَهُ).
(وَإِنْ عَلَى غَيْرِهِ) وَالْحَالُ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِهِ أَيْ لَا يَحِلُّ لَهُ إهْلَاكُ نَفْسِهِ قَصْدًا لِتَنْجِيَةِ نَفْسِهِ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى لَا يَحِلُّ لَهُ إهْلَاكُ نَفْسِهِ قَصْدًا لِتَنْجِيَةِ غَيْرِهِ إلَّا إنْ طَمِعَ فِي الْحَيَاةِ، وَحُصُولِ الدَّفْعِ، وَإِمَّا بِأَنْ يُقَاتِلَ فَيُقْتَلُ فَيَجُوزُ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَمُوتُ، لَكِنْ لَا يَحْسُنُ لَهُ إلَّا إنْ كَانَ يُنَجِّي نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهُ أَوْ الْمَالَ وَإِمَّا أَنَّهُ يَمُوتُ وَلَا يُنَجِّي فَلَا يَحْسُنُ لَهُ ذَلِكَ فَإِنَّ مَوْتَ وَاحِدٍ أَيْسَرُ مِنْ مَوْتِ اثْنَيْنِ وَحَرَامٌ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ أَوْ يُعِينَ عَلَى قَتْلِهَا.
(وَفِي) قَصْدٍ (كَحَيَّةٍ وَسَبُعٍ) مِمَّا يَقْتُلُ غَيْرَ بَنِي آدَمَ وَذَلِكَ أَنَّ لِلْحَيَوَانِ مَخَافَةً مِمَّنْ يُعَالِجُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَاءِ (قَوْلَانِ) إذَا لَمْ يَرْجُ النَّجَاةَ، فَإِذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِقَاصِدِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ وَلَكِنْ قَصَدَ لِيَقْتُلَهُ لِكَوْنِهِ ضَارًّا وَطَمِعَ أَنْ يَنْجُوَ وَيَقْتُلَهُ فَقِيلَ: يَجُوزُ كَمَا كَانَتْ تُرْكُ الْمَغْرِبِ بِالْجَزَائِرِ تَقْصِدُ قَتْلَ الْأُسُودِ وَالْخَنَازِيرِ، وَأَمَّا إنْ قَصَدَهُ نَحْوُ السَّبُعِ أَوْ الْحَيَّةِ أَوْ قَصَدَ غَيْرَهُ فَلَهُ الدَّفْعُ وَالْقَتْلُ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ إلْقَاءُ نَفْسِهِ وَتَرْكُ الدَّفْعِ، وَالدَّفْعُ عَنْ الْمُسْلِمِ جَائِزٌ وَلَوْ أَدَّى إلَى تَلَفِ النَّفْسِ كَمَا قَالَ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ قَتَلَ حَيَّةً فَكَأَنَّمَا قَتَلَ مُشْرِكًا قَدْ حَلَّ دَمُهُ﴾ رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ بِضَعْفٍ فِي السَّنَدِ إلَيْهِ.
وَعَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ قَتَلَ حَيَّةً أَوْ عَقْرَبًا فَكَأَنَّمَا قَتَلَ كَافِرًا﴾ وَرُوِيَ: {مَنْ قَتَلَ حَيَّةً فَلَهُ