شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٠٣

وَبِأَنْ يَنْسُبَ نَفْسَهُ إلَيْهِ وَيَقُولَ لِلْبَاغِي: إنَّ فُلَانًا مِنْ الصُّلَحَاءِ وَالْفُقَهَاءِ وَالْأَئِمَّةِ الَّذِينَ يُرْجَى بِحَيَّاتِهِمْ حَيَاةُ

--------------------------------------

فَرَجَعَ فَوَصَلَ الْخَبَرُ الْقُبْطَانَ فَكَانَ يَنْتِفُ شَعْرَ لِحْيَتِهِ وَيَرْمِي بِهِ فِي الْأَرْضِ، لَعَنَهُ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ فَيَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ الدَّفْعُ وَالِاتِّقَاءُ بِكُلِّ مَا أَمْكَنَهُ مِمَّا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ بِقَوْلٍ وَلَوْ كَذِبًا لِجَوَازِهِ فِي ذَلِكَ وَيَفْعَلُ.

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو رَحْمَةَ: رَأَيْت فِي بَعْضِ

الْكُتُبِ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَتْهُ الْمُسَوَّدَةُ الْغَالِبَةُ فَقَالُوا لَهُ: احْلِفْ لَنَا أَنَّ هَذَا لَيْسَ فُلَانًا لِرَجُلٍ أَسَرُوهُ لِيَقْتُلُوهُ، فَأَبَى عَنْ الْيَمِينِ فَقَتَلُوا الرَّجُلَ، قَالَ: هُوَ هَالِكٌ ضَامِنٌ لِدِيَةِ الْمَقْتُولِ إذْ لَمْ يُنْجِهِ عَنْ الْقَتْلِ بِالْيَمِينِ وَرُوِيَ أَنَّ وَيُمْكِنُ جَمَعَهُ الطَّرِيقُ مَعَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مَغْرَاوَةَ فَلَقِيَهُمْ بَنُو عَمْرَةَ يَطْلُبُونَ قَبِيلَةَ مَغْرَاوَةَ فَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا نُوحٍ احْلِفْ لَنَا أَنَّ هَذَا مَا هُوَ بِابْنِ فُلَانٍ، قَالَ: لَيْسَ هُوَ بِابْنِ فُلَانٍ وَلَا أَحْلِفُ، وَكَانُوا أَلْزَمُوهُ إلَى الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ فَلَمَّا تَوَقَّفَ عَنْ الْيَمِينِ قَتَلُوا الرَّجُلَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الشَّيْخَ أَبَا الْعَبَّاسِ بْنَ بَكْرٍ قَالَ: آثَرَ زَوْجَتَهُ عَلَى قَتْلِ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ، مَا لَهُ لَوْ حَلَفَ، وَيَشْتَرِكُ فِي مَسْأَلَته مَعَ الْعُلَمَاءِ.

(وَبِأَنْ يَنْسُبَ نَفْسَهُ إلَيْهِ)، أَيْ إلَى الَّذِي أُرِيدَ الْبَغْيُ عَلَيْهِ فَيَجِيئُهُ الْبَاغِي فَيَقْتُلُ الْبَاغِيَ إذَا جَاءَهُ أَوْ يَتْرُكَ الْبَاغِيَ، قُصِدَ ذَلِكَ الْمَبْغِيُّ عَلَيْهِ لِانْتِسَابِ هَذَا إلَيْهِ، أَوْ يَقُولُ: أَنَا فُلَانٌ بِاسْمِ الْمَبْغِيِّ عَلَيْهِ فَيُقَاتِلُهُ الْبَاغِي فَيَقْتُلُهُ، (وَ) يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَيْضًا أَنْ يَدْفَعَ بَغْيَ الْبَاغِي بِأَنْ (يَقُولَ لِلْبَاغِي: إنَّ فُلَانًا) وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ الْبَاغِي الْبَغْيَ عَلَيْهِ (مِنْ الصُّلَحَاءِ وَالْفُقَهَاءِ وَالْأَئِمَّةِ الَّذِينَ يُرْجَى بِحَيَّاتِهِمْ حَيَاةُ