الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٥٠٤الدِّينِ.
وَأَنْ يَنْسُبَهَا إلَى مَنْ يَطْمَئِنُّ الْبَاغِي إلَيْهِ يَقْتُلُهُ، وَإِنْ بِتَشْبِيهٍ بِأُنْثَى أَوْ عَبْدٍ.
-------------------------------------
الدِّينِ) أَوْ لَيْسَ مِنْ الْأَشْرَارِ أَوْ لَيْسَ مِنْ الْعَامَّةِ أَوْ لَيْسَ مِنْ الْمُبْغِضِينَ لَك أَوْ هُوَ مِنْ مُحِبِّيك أَوْ هُوَ مِنْ الْعَامَّةِ الَّذِينَ لَا يُخَافُ مِنْهُمْ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَمَا وَصَفَهُ لِجَوَازِ الْكَذِبِ فِي ذَلِكَ وَالْمَعْرَضَةُ أَوْلَى فِي كُلِّ مَا يَجُوزُ فِيهِ الْكَذِبُ، وَقَدْ أَجَازُوا أَنْ يُقَالَ لِلْجَائِرِ: إنَّ فُلَانًا ذَهَبَ إلَى جِهَةِ كَذَا، وَهِيَ غَيْرُ الْجِهَةِ الَّتِي ذَهَبَ إلَيْهَا لِيَنْجُوَ، كَمَا أَنَّ ذَلِكَ الْأَنْدَلُسِيَّ الْمَذْكُورَ آنِفًا لَمَّا خَافَ فِي بَعْضِ الْوَقَائِعِ بِالْأَنْدَلُسِ مِنْ تَكَلُّمِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَكِتَابَتِهِ بِهَا قَالَ: إنَّهُ عَلَّمَنِي ذَلِكَ شَيْخٌ لِي مَاتَ وَلَا كَذِبَ فِي ذَلِكَ، بَلْ لِأَنَّهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْمُوَحِّدِينَ.
(وَأَنْ يَنْسُبَهَا)، أَيْ نَفْسَهُ (إلَى مَنْ يَطْمَئِنُّ الْبَاغِي إلَيْهِ) لِيَغْتَرَّ الْبَاغِي بِهِ مِنْ أَهْلِ قَرَابَةٍ أَوْ جِوَارٍ أَوْ أَصْدِقَاءَ أَوْ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ أَوْ بَلَدٍ آخَرَ مِمَّنْ لَيْسَ عَدُوًّا لَهُ فَ (يَقْتُلَهُ)، أَيْ فَيَقْتُلَ الْمُنْتَسِبُ ذَلِكَ الْبَاغِيَ إذَا رَأَى غَفْلَتَهُ وَأَمْكَنَتْهُ الْفُرْصَةُ (وَإِنْ بِتَشْبِيهٍ بِأُنْثَى أَوْ عَبْدٍ) أَوْ مُشْرِكٍ بِصَوْتٍ أَوْ لِبَاسٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ قَالَ: إنَّهُ ذَلِكَ، وَلِي أَنْ قَدْ يَكُونُ أَنَّهُ مُشْرِكٌ، فَيَقُولُ طَالِبُ الْبَغْيِ: إنِّي لَا أَقْتُلُ مُسْلِمًا وَأَتْرُكُ مُشْرِكًا، وَأَصْلُ ذَلِكَ جَوَازُ إعْطَاءِ الشِّرْكِ بِاللِّسَانِ مَعَ اعْتِقَادِ الْإِنْسَانِ، وَقَدْ مَرَّ التَّشْبِيهُ بِالنَّصَارَى فِي بَعْضِ حُرُوبِ التُّرْكِ وَالْأَنْدَلُسِ مَعَ الرُّومِ وَذَكَرَ لَنَا بَعْضُ مَنْ يَحْكِي الْأَخْبَارَ: أَنَّ بَنِي مضاب - بِالضَّادِ - غَيْرَ الْمُشَالَةِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ خَلْدُونٍ الَّذِينَ يَكْتَسِبُونَ فِي الْجَزَائِرِ تَزَيُّوا فِي لِبَاسِهِمْ بِزِيِّ نِسَاءِ الْجَزَائِرِ ذَهَبُوا إلَى قَوْمٍ مِنْ الرُّومِ نَزَلُوا بِأَرْضِ الْجَزَائِرِ لِلْحَرْبِ فَاسْتَأْمَنُوهُمْ بِأَنَّهُمْ نِسَاءٌ فَخَدَعُوهُمْ بِسِلَاحِهِمْ تَحْتَهُمْ فَوَقَعَتْ الْهَزِيمَةُ فِي الرُّومِ وَذَلِكَ بَعْدَ الْقَرْنِ الْعَاشِرِ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ فِيهِ.