شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٢٥

وَلَا يَلْزَمُهُ إنْ أَمَرَهُ وَتَعَدَّى.

وَفِي الْإِشَارَةِ إلَيْهِ بِفِعْلِ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ مِنْ ذَنْبٍ شِدَّةٌ وَتَرْخِيصٌ.

-----------------------------------

تَعْذِيبٍ أَوْ زِيَادَةِ مَثُلَةٍ بَعْدَ الْقَتْلِ وَالسَّعْيِ بِهِ إلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا يُقْتَلُ بِالنَّارِ وَلَوْ قَتَلَ بِهَا غَيْرَهُ.

(وَلَا يَلْزَمُهُ) مَا فَعَلَ مَأْمُورُهُ أَوْ الَّذِي سَعَى هُوَ إلَيْهِ (إنْ أَمَرَهُ) أَوْ سَعَى إلَيْهِ (وَتَعَدَّى) عَلَى الْقَوْلِ الْأَخِيرِ، وَلَزِمَهُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَهَكَذَا الْقَوْلَانِ إنْ أَمَرَ أَوْ سَعَى بِوَاجِبٍ مِنْ الْمَالِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ عَلَى أَحَدٍ إلَى مَنْ يَزِيدُ فِي أَخْذِ الْمَالِ مِنْ الْمَسْعِيِّ بِهِ أَوْ الْمَأْمُورِ بِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ إلَى قَتْلِهِ أَوْ قَتْلِ غَيْرِهِ أَوْ جَمِيعِ ذَلِكَ، وَكَذَا التَّحَاكُمُ بِالْحَقِّ إلَى مَنْ يَزِيدُ فِي حُكْمِهِ مَالًا أَوْ قَتْلًا أَوْ كِلَيْهِمَا.

(وَفِي الْإِشَارَةِ) لَا التَّصْرِيحِ؛ لِأَنَّ التَّصْرِيحَ قَدْ تَقَدَّمَ (إلَيْهِ)، أَيْ إلَى مُسْتَوْجِبٍ الْقَتْلَ بِحَضْرَةِ مَنْ يَقْتُلُهُ أَوْ يُوصِلُ إلَيْهِ أَوْ إلَى مَنْ يَقْتُلُهُ، وَالْمُرَادُ بِالْإِشَارَةِ مَا يَشْمَلُ التَّلْوِيحَ وَالتَّصْرِيحَ، وَذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَعَ أَنَّهَا قَدْ ذُكِرَتْ فِيمَا مَرَّ فِي هَذَا الْبَابِ لِيَذْكُرَ أَنَّ فِيهَا رُخْصَةً، أَوْ مَا ذُكِرَ هُنَا تَلْوِيحٌ مِنْ مُرِيدِ الْقَتْلِ وَمَا هُنَالِكَ تَصْرِيحٌ (بِفِعْلِ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ مِنْ ذَنْبٍ) مُسْتَوْجِبٍ لِلْقَتْلِ أَوْ غَيْرِ مُسْتَوْجِبٍ لَهُ، لَكِنَّ الْمَأْمُورَ أَوْ الْمَسْعِيَّ إلَيْهِ يَقْتُلُهُ عَلَيْهِ (شِدَّةٌ) وَهُوَ الصَّحِيحُ لِحُرْمَةِ بُهْتَانِ الْبَرِيءِ، فَإِنْ أَشَارَ بِهِ كَفَرَ وَلَوْ لَمْ يَقْتُلْ، وَفِي ضَمَانِهِ الدِّيَةَ، قَوْلَانِ (وَتَرْخِيصٌ) لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَوْجَبَ الْقَتْلَ بِذَنْبٍ آخَرَ كَمَا هُوَ فَرْضُ جَمِيعِ مَسَائِلِ الْبَابِ فَتُسُومِحَ بِالْكَذِبِ عَلَيْهِ لِيُوصَلَ بِهِ إلَى قَتْلِهِ، وَهَذَا التَّرْخِيصُ إنَّمَا هُوَ فِي ذَنْبٍ لَا يَتَجَاوَزُ بِهِ إلَى شَيْءٍ آخَرَ مِنْ مَالٍ وَحُرْمَةِ نَسَبٍ وَقَطْعِ إرْثٍ، وَإِلَّا فَلَا يُرَخَّصُ فِيهِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ يَقْتُلُهُ: إنَّهُ سَرَقَ، فَيُغَرِّمُهُ الْمَالَ وَيَقْتُلُهُ، أَوْ يَقُولَ: إنَّهُ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ فَيَقْطَعُ نَسَبَهُ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ.