شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٢٤

يَأْمُرُ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ.

وَجُوِّزَ أَمْرُهُ بِمَا يَحِلُّ لَهُ وَعَصَى هُوَ بِمَا تَعَدَّى لَا بِأَمْرِهِ.

وَكَذَا لَا يَأْمُرُ مَنْ يُخَالِفُ فِيهِ سُنَّةَ الْقَتْلِ.

-----------------------------

يَأْمُرُ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ) بِالْقَتْلِ، وَلَا يَسْعَى بِهِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ ذَرِيعَةً إلَى فِعْلِ مَا لَا يَحِلُّ، فَإِنْ أَمَرَهُ أَوْ سَعَى إلَيْهِ لَزِمَهُ ضَمَانُ مَا تَعَدَّى بِهِ وَالْكُفْرُ.

(وَجُوِّزَ أَمْرُهُ) أَوْ السَّعْيُ إلَيْهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا كُفْرَ (بِمَا يَحِلُّ لَهُ وَعَصَى هُوَ)، أَيْ الْمَأْمُورُ أَوْ الْمَسْعِيُّ إلَيْهِ (بِمَا تَعَدَّى) إلَيْهِ وَحُذِفَ هَذَا الْعَائِدُ الْمَجْرُورُ بِلَا وُجُودِ شَرْطٍ حَذْفًا عَلَى الْقِلَّةِ أَوْ التَّقْدِيرِ بِمَا تَعَدَّاهُ، فَإِنَّ الْمَعْصِيَةَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: تَعَدَّاهَا، بِمَعْنَى أَنَّهُ تَنَاوَلَهَا وَدَخَلَ فِيهَا وَقَطَعَهَا إذْ لَمْ يَقِفْ عَنْهَا دُونَهَا، وَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: تَعَدَّى إلَيْهَا، أَيْ جَاوَزَ الْحَدَّ وَدَخَلَهَا، أَوْ يُقَالَ أَيْضًا بِمَا تَعَدَّاهُ بِالنَّصْبِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ الَّذِي هُوَ " إلَى "، أَوْ يُقَالَ " مَا " مَصْدَرِيَّةٌ، أَيْ وَعَصَى هُوَ بِتَعَدِّيهِ إلَى الزِّيَادَةِ فِي الْقَتْلِ أَوْ زِيَادَةِ أَخْذِ الْمَالِ (لَا بِأَمْرِهِ)؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالتَّعْدِيَةِ، بَلْ أَمَرَهُ أَوْ سَعَى إلَيْهِ بِمَا يَحِلُّ فَقَطْ فَإِثْمُ الْمُتَعَدِّي إنَّمَا هُوَ عَلَى الْمُتَعَدِّي، وَفِي نُسَخٍ: لَا يَأْمُرْهُ وَهُوَ صَحِيحٌ، أَيْ لَمْ يَعْصِ بِأَمْرِ الَّذِي أَمَرَهُ، بَلْ بِتَعَدِّيهِ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ تُخْبِرَ جَبَّارًا بِفِعْلِ أَحَدٍ فِيك لِيُنْصِفَك مِنْهُ فَيَتَعَدَّى فِي بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ، فَفِيهِ رُخْصَةٌ أَنْ تُخْبِرَهُ بِذَلِكَ وَلَوْ يَتَعَدَّى.

(وَكَذَا لَا يَأْمُرُ مَنْ يُخَالِفُ فِيهِ سُنَّةَ الْقَتْلِ) وَلَا يَسْعَى إلَيْهِ، وَسُنَّةُ الْقَتْلِ أَنْ لَا يُمَثِّلَ بِهِ فِي الْقَتْلِ وَلَا بَعْدَهُ، وَلَا يَقْتُلَهُ بِالْإِحْرَاقِ وَلَا بِالْإِغْرَاقِ وَلَا يُعَذِّبَهُ، لَكِنْ إنْ كَانَ الْمُسْتَوْجِبُ لِلْقَتْلِ اسْتَوْجَبَ الْقَتْلَ بِكَوْنِهِ قَاتِلًا وَكَانَ قَتْلُهُ لِغَيْرِهِ بِذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَمْرُ مَنْ يَقْتُلُهُ بِمَا قَتَلَ بِهِ غَيْرَهُ مِنْ إحْرَاقٍ أَوْ إغْرَاقٍ أَوْ مَثُلَةٍ أَوْ