الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٥٣٢...............................
---------------------------------
جَهْلُهُ شِرْكًا، وَهَذَا كَمَا قَالَ: قِيلَ: مَعْرِفَةُ الْمِلَلِ السِّتِّ وَأَحْكَامِهَا تَوْحِيدٌ وَجَهْلُهَا أَوْ جَهْلُ بَعْضِهَا شِرْكٌ؛ وَقِيلَ: لَيْسَتْ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ تَوْحِيدًا وَلَا جَهْلُهُ شِرْكًا وَتَجِبُ مَعْرِفَةُ تَحْلِيلِ دِمَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَأَخْذِهِمْ وَمَالِهِمْ وَذُرِّيَّتِهِمْ، وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ شِرْكِ جَاهِلِ تَحْرِيمِ دَمِ الْمُوَحِّدِ وَمَالِهِ وَمَالِ نَفْسِهِ وَدَمِهِ وَعَدَمِ شِرْكِ جَاهِلِ الْمَالِ وَأَحْكَامِهَا هُوَ قَوْلِي بَعْدَ إفْرَاغِ الْوُسْعِ، وَهَكَذَا قَوْلِي فِي مَعْرِفَةِ آدَمَ أَنَّهُ نَبِيٌّ رَسُولٌ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْدَ ذَلِكَ بِعَشْرِ سِنِينَ أَوْ أَكْثَرَ الشَّيْخَ يُوسُفَ بْنَ إبْرَاهِيمَ ذَكَرَ بَعْضَ ذَلِكَ عَلَى طِبْقِ مَا ذَكَرْته وَنَصَّهُ بَعْدَ كَلَامٍ: وَأَمَّا حِكَايَةُ الشَّيْخِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَهْلِ الْمِلَلِ وَهُمْ الْيَهُودُ وَالصَّابِئُونَ وَاَلَّذِينَ أَشْرَكُوا فَهَذِهِ أَبْعَدُ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا وَأَخْمَلُ وَلَمْ تَبْلُغْ دَرَجَةَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ وَالْمَجُوس وَاَلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَنْ يُقْرِنَ اللَّهُ تَعَالَى الْإِيمَانَ بِهِمْ بِالْإِيمَانِ بِهِ مَنْزِلَةً لَمْ تَبْلُغْ
أَنْبِيَاءَهُمْ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى، بَلْ هُمْ أَخَسُّ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ أَجَابَ عَمَّا قَدْ يُقَالُ إنَّهُ يَجِبُ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَقَعَ فِي مُحَرَّمٍ بِقَوْلٍ: وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَكَانَ إبْلِيسُ اللَّعِينُ أَوْلَى أَنْ يُنَوِّهَ بِهِ لِعِظَمِ ضَرَرِهِ عَلَى الدِّينِ وَأَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُخْلِصِينَ وَعَدَاوَتِهِ لِأَنْبِيَائِهِ آدَم وَمَنْ بَعْدَهُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ وَنَوَّهَ بِهِ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إلَيْكُمْ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾، وَقَالَ: ﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمْ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾، وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿الْكَافِرِينَ﴾، وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، إلَى آخِرِ السُّورَةِ، وَأَمَرَ