شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٣٣

وَخُيِّرَ فِي الدَّفْعِ عَنْ مَالِهِ وَتَرْكِهِ.

وَلَزِمَهُ عَنْ لِبَاسِهِ وَسِلَاحِهِ وَمَا بِهِ كَشْفُ عَوْرَتِهِ إذْ يَمُوتُ وَلَا يَتْرُكُ ذَلِكَ،

--------------------------------

بِالتَّعَوُّذِ مِنْهُ لِعِظَمِ ضَرَرِهِ وَشَأْنِهِ وَأَسْقَطُوا عَنْ النَّاسِ مَعْرِفَتَهُ مَعَ ظُهُورِ الْأَمْرِ بِالتَّعَوُّذِ مِنْهُ وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ لَا يَسَعُ جَهْلٌ مَوْتَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ مَنْ جَهِلَ مَوْتَهُ جَهِلَ أَنَّ الَّذِي فِي يَدِهِ مِنْ الشَّرِيعَةِ يُنْسَخُ أَوْ لَا يُنْسَخُ، ثُمَّ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ:.

وَاعْلَمْ أَنَّ النَّسْخَ مِنْ بَعْضِ أَوْصَافِ الشَّرِيعَةِ لَيْسَ عَلَى النَّاسِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَلَا الْإِيمَانِ بِهِ وَلَا الْإِقْرَارِ بِهِ شَيْءٌ حَتَّى تَقُومَ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ بِذَلِكَ وَأَحْرَى أَنَّ الَّذِي يَجُوزُ عَلَيْهِ النَّسْخُ لَيْسَ مِمَّا يُشْرِكُ بِهِ جَاهِلُهُ؛ لِأَنَّ التَّوْحِيدَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ النَّسْخُ.

(وَخُيِّرَ فِي الدَّفْعِ عَنْ مَالِهِ وَتَرْكِهِ) أَيْ تَرْكِ الدَّفْعِ أَوْ تَرْكِ مَالِهِ بِلَا دَفْعٍ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، إلَّا مَا يَمُوتُ بِتَرْكِهِ كَزَادِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقِتَالِ عَلَيْهِ.

(وَلَزِمَهُ) دَفْعُ الْبَاغِي (عَنْ لِبَاسِهِ وَسِلَاحِهِ وَمَا بِهِ كَشْفُ عَوْرَتِهِ) كَقَطْعِ خِرْقَةٍ مِمَّا يُقَابِلُ عَوْرَتَهُ أَوْ مِنْ تَحْتِ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ أَوْ بَعْضِ ذَلِكَ، وَكَرَفْعِ الْبَاغِي ثَوْبَهُ حَتَّى يَنْكَشِفَ ذَلِكَ أَوْ قَهْرِهِ عَلَيْهِ (إذْ يَمُوتُ وَلَا يَتْرُكُ ذَلِكَ) سَوَاءٌ كَانَ اللِّبَاسُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ بِالْعَارِيَّةِ أَوْ بِالْكِرَاءِ أَوْ بِالْغَصْبِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَكَذَا السِّلَاحُ لَكِنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ فِي الْغَصْبِ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْحَرَامِ أَنْ يَمْنَعَ الْبَاغِيَ عَنْ أَخْذِهِ وَكَشْفِهِ وَأَنْ يَتُوبَ وَأَنْ يَنْزِعَهُ إذَا ذَهَبَ الْبَاغِي أَوْ وَجَدَ غَيْرَهُ وَيَنْزِعُهُ بِحَضْرَةِ الْبَاغِي وَيَلْبَسُ غَيْرَهُ بِلَا انْكِشَافٍ عَلَى جِهَةِ الْحِفْظِ لَهُ، وَأَنْ يَعْتَقِدَ طَلَبَ الْحِلِّ وَإِعْطَاءَ مَا لَزِمَهُ عَلَى ذَلِكَ