شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٣٩

وَلَا يُجْبَرُ أَحَدٌ عَلَى دِفَاعٍ وَقِتَالٍ وَلَوْ لِمَنْ لَزِمَهُ ذَلِكَ كَإِمَامٍ وَرَعِيَّتِهِ حَيْثُ يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ وَالْجِهَادُ، أَوْ مَا يَلْزَمُ مِنْ الدَّفْعِ عَنْ صَاحِبٍ وَرَحِمٍ وَأَهْلٍ.

-----------------------------

لَا يَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى مُوَحِّدٍ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: بَابٌ: جَازَ لِمَرِيدِ اتِّبَاعِ

بَاغٍ إلَخْ مَا نَصُّهُ: وَلَا يُسْتَعَانُ بِمَنْ يُجَاوِزُ فِيهِ حُكْمَ اللَّهِ، وَقَدْ يُقَالُ: مَا هُنَا إنَّمَا هُوَ فِي الدَّفْعِ حَالَ وُقُوعِ الْبَاغِي عَلَى الْمَبْغِيِّ عَلَيْهِ، وَمَا هُنَالِكَ فِي اتِّبَاعِهِ كَمَا قَالَ لِمُرِيدِ اتِّبَاعِهِ.

(وَلَا يُجْبَرُ أَحَدٌ عَلَى دِفَاعٍ وَقِتَالٍ) كَمَا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُجْبِرُ النَّاسُ عَلَى الْقِتَالِ، وَمَنْ قَعَدَ تَرَكَهُ (وَلَوْ) كَانَ الْإِجْبَارُ (مِمَّنْ لَزِمَهُ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ الدِّفَاعِ وَالْقِتَالِ (كَإِمَامٍ وَرَعِيَّتِهِ)، أَيْ كَحَالِ الْإِمَامِ مَعَ رَعِيَّتِهِ، فَإِنَّ الدِّفَاعَ وَالْقِتَالَ وَاجِبَانِ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَهُمَا بِنَفْسِهِ وَرَعِيَّتِهِ أَوْ بِهَا، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجْبُرُهَا (حَيْثُ يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ وَالْجِهَادُ) كَمَا إذَا شَرَعَ الْبَاغِي فِي الْبَغْيِ أَوْ جَاءَ أَوْ وَقَعَ الْعَدُوُّ عَلَى الرَّعِيَّةِ أَوْ دَخَلَ الْحَرِيمَ.

(أَوْ مَا يَلْزَمُ)، أَيْ أَوْ كَانَ الدَّفْعُ هُوَ الَّذِي يَلْزَمُ الرَّجُلَ (مِنْ الدَّفْعِ عَنْ صَاحِبٍ وَرَحِمٍ وَأَهْلٍ) فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي لَزِمَهُ ذَلِكَ أَنْ يُجْبِرَ عَلَيْهِ غَيْرَهُ كَالْإِمَامِ إذَا لَزِمَهُ ذَلِكَ لَا يُجْبِرُ رَعِيَّتَهُ عَلَيْهِ، وَكَالسَّيِّدِ إذَا لَزِمَهُ لَا يُجْبِرُ عَبْدَهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَعَطَّلَ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَدْفَعُ أَوْ يُجَاهِدُ مَعَهُ أَوْ إلَّا مَنْ يَكْفِي سَقَطَ عَنْهُ الْوُجُوبُ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُجْبِرُ النَّاسَ عَلَى الْجِهَادِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ تَحْتَمِلُ الْعَطْفَ كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ، وَتَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ " مَا " شَرْطِيَّةً وَجَوَابُهَا فَلَا يُدْرِكُ الْعَسْكَرَ، وَنَصُّهَا: وَمَا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ مِنْ الدَّفْعِ عَنْ صَاحِبِهِ أَوْ عَنْ أَرْحَامِهِ، وَلَعَلَّهُ فَلَا يُدْرِكُ الْعَسْكَرَ وَالْعَبْدَ مَعَ سَيِّدِهِ، أَيْ لَا يُدْرِكُ ذَلِكَ الْوَاجِبُ الْعَسْكَرَ وَالْعَبْدَ أَوْ لَا يُدْرِكُ الرَّجُلُ الْعَسْكَرَ وَالْعَبْدَ أَنْ