شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٣٨

وَجَازَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ وَلَوْ لِعَبْدٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ كَانَ الْمَالُ لِغَيْرِ رَبِّهِ أَوْ لِمُشْرِكٍ أَوْ طِفْلٍ، وَإِنْ فِي دِفَاعِهِمْ تَلَفُ نُفُوسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ.

-----------------------------

(وَجَازَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ الدَّفْعِ عَنْ الْمَالِ أَوْ النَّفْسِ مَالِ الَّذِي يَأْمُرُ أَوْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ نَفْسِهِ (وَلَوْ) كَانَ الْأَمْرُ (لِعَبْدٍ) فَيُطَاوِعُك الْعَبْدُ فِي الْقِتَالِ، وَقِيلَ: لَا، كَمَا قَالَ بَعْدُ، وَقِيلَ: لَا يُقَاتِلُ الْعَبْدُ إلَخْ وَ " اللَّامُ " لِلتَّقْوِيَةِ، الْمُرَادُ وَلَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ عَبْدًا، وَالْوَاضِحُ الْمَنْعُ فِي الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ مَالُ غَيْرِهِ اللَّهُمَّ إلَّا إنْ كَانَ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ نَفْسِ الْعَبْدِ أَوْ سَيِّدِهِ أَوْ مَالِهِ مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ، فَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ حَاضِرًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الدَّفْعُ عَنْ الْمَالِ وَكَيْفَ يَجُوزُ أَمْرُ عَبْدِهِ مَعَ أَنَّ لِسَيِّدِهِ فِيهِ اخْتِيَارًا، وَلَمْ يُوجَدْ اخْتِيَارُهُ (أَوْ أُنْثَى أَوْ كَانَ الْمَالُ لِغَيْرِ رَبِّهِ)، أَيْ لِغَيْرِ رَبِّ الْعَبْدِ وَلَوْ كُلَّ الْمَالِ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ مِنْ رَبِّهِ وَلَوْ مَنَعَهُ رَبُّهُ أَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى آمِرِهِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ دَفْعَ الْبَاغِي عِبَادَةٌ خُوطِبَ بِهَا الْمُؤْمِنُ (أَوْ) كَانَ الْأَمْرُ (لِمُشْرِكٍ) فِيهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ﴿لَا نَسْتَعِينُ عَلَى قِتَالِ عَدُوِّنَا بِمُشْرِكٍ﴾، الْجَوَابُ: أَنَّ الْحَدِيثَ فِي الشَّرِكَةِ فِي الْقِتَالِ، وَهُنَا يَدْفَعُ الْمُشْرِكُ الْبَاغِيَ دُونَ الْمُوَحِّدِ (أَوْ طِفْلٍ) يَأْمُرُهُمَا بِدَفْعِ الْبَاغِي، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ أَبِ الطِّفْلِ أَوْ قَائِمِهِ وَلَوْ كَانَ يَتِيمًا، وَكَذَا الطِّفْلَةُ (وَإِنْ) كَانَ (فِي دِفَاعِهِمْ تَلَفُ نُفُوسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ) وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَمْرُ الطِّفْلِ أَوْ الطِّفْلَةِ إلَّا بِإِذْنِ أَبِيهِمَا أَوْ قَائِمِهِمَا، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَوْ الْأَبِ لِشُهْرَةِ ذَلِكَ فَحَذَفَهُ، وَلَا أَمْرُ الْمُشْرِكِ لِحَدِيثِ: إنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ، فَإِذَا كَانَ لَا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى مُشْرِكٍ فَأَحْرَى أَنْ