الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٥٤٦وَيَدْفَعُ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ أَوْ بِكَسَبُعٍ أَوْ بِكَحَرْقٍ أَوْ سُمٍّ،
----------------------------
يَجْعَلَ مَا اسْمًا وَيُقَدِّرَ الْعَائِدَ، أَيْ إلَّا مَا رُخِّصَ فِيهِ مِنْ أَخْذِ ذَلِكَ مِنْهُ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ حَذْفُ الْعَائِدِ الْمَجْرُورِ بِدُونِ وُجُودِ شَرْطِهِ، إلَّا أَنَّ بَعْضًا أَجَازَ الْحَذْفَ لِدَلِيلٍ بِلَا شَرْطٍ، وَإِنْ جَعَلْنَا الْعَائِدَ
هُوَ " مَا " الْمَجْرُورَةَ بِ " فِي " وَضْعًا لِلظَّاهِرِ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ بِ " فِي ".
قَوْلُهُ: مَنْ أَخَذَ مُتَعَطِّلًا لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بَيَانًا؛ لِأَنَّ " مَا " الْأُولَى حِينَئِذٍ وَاقِعَةٌ عَلَى الْمَالِ وَيَدُلُّ لِجَوَازِ أَخْذِ مَالِ الْبَاغِي الَّذِي جَاءَ بِهِ أَوْ مَا جَاءَ بِهِ مُطْلَقًا مَا رُوِيَ ﴿أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُسْتَخْفِيًا بِمَكَّةَ فِي دَارٍ فِي الصَّفَا مَعَ عَمِّهِ حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَغَيْرِهِ فَجَاءَ عُمَرُ قَبْلَ، أَنْ يُسْلِمَ إلَيْهِمْ مُتَقَلِّدًا سَيْفًا فَرَأَوْهُ بِالْبَابِ فَرَدَّدُوا الْكَلَامَ فَقَالَ حَمْزَةُ: دَعُوهُ فَإِنْ جَاءَ لِخَيْرٍ بَذَلْنَاهُ لَهُ وَإِنْ جَاءَ لِشَرٍّ قَتَلْنَاهُ بِسَيْفِهِ،﴾ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ قَادِرًا أَنْ يُنْكِرَ لَوْ حَرُمَ ذَلِكَ (وَيَدْفَعُ) الْإِنْسَانُ عَنْ مَالِهِ وَمَالِ غَيْرِهِ وَعَنْ نَفْسِ غَيْرِهِ إنْ شَاءَ (وَإِنْ لَمْ يَجِبْ) ذَلِكَ الدَّفْعُ، وَإِذَا وَجَبَ الدَّفْعُ كَمَا إذَا وَقَعَ الْعَدُوُّ عَلَى أَرْحَامِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ صَاحِبِهِ أَوْ مُتَوَلَّاهُ فَلْيَدْفَعْ وُجُوبًا (أَوْ) يَدْفَعُ (بِ كَسَبُعٍ) مِنْ الْكِلَابِ وَالْأَفَاعِي وَالْعَقَارِبِ وَغَيْرِهَا، كَمَا يَدْفَعُ بِالسِّلَاحِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُشْلِيَ السَّبُعَ عَلَى الْبَاغِي أَوْ يُلْقِيَ الْأَفْعَى أَوْ الْعَقْرَبَ أَوْ غَيْرَهُمَا عَلَيْهِ أَوْ يُلْقِيَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَكَمَا يُغْرِي جَمَلَهُ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ دَوَابِّهِ " وَأَوْ " بِمَعْنَى " الْوَاوِ " أَوْ لِلتَّنْوِيعِ (أَوْ بِ كَحَرْقٍ) مِنْ غَرَقٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ خَنْقٍ أَوْ دُخَانٍ أَوْ نَارٍ (أَوْ سُمٍّ) أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُحْذَرُ فِي قَتْلٍ أُبِيحَ