شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٤٨

وَلَا يُحْذَرُ قَتْلُ مُرِيدِ قَتْلِهِ وَإِنْ بَهِيمَةً، وَيَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ بِكُلِّ مَالِهِ

-----------------------------

كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ نَارًا فِي حَلْفَاءِ ثَوْرِهِ فَلَمَّا أَحَسَّتْ الثِّيرَانُ حَرَارَةَ النَّارِ رَكَضَتْ وَخَاضَتْ الْعَسْكَرُ وَالرِّجَالُ فِي سَاقِهَا بِالسُّيُوفِ مُصَلَّتَةً يَضْرِبُونَ بِهَا كُلَّ مَنْ أَدْرَكُوهُ مِنْ أَهْلِ

الْعَسْكَرِ وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: لَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا يَؤُمُّ بِالنَّاسِ ثُمَّ أُخَالِفَ إلَى رِجَالٍ فَأُحْرِقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ﴾ فَظَاهِرُهُ جَوَازُ الْإِحْرَاقِ بِالنَّارِ، وَيُمْكِنُ نَسْخُهُ بِحَدِيثِ: ﴿لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ﴾ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُهْتَمُّ إلَّا بِمَا لَهُ فِعْلُهُ فَيُمْكِنُ اخْتِصَاصُهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ أُخَالِفَ إلَى رِجَالٍ فَأُحْرِقَ إلَخْ، وَلَوْ كَانَ الْأَصْلُ عَدَمَ الْخُصُوصِيَّةِ وَأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ حَرْقُ الْبُيُوتِ دُونَهُمْ.

وَقَالَ: عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ إحْرَاقَهَا ضَرَرٌ عَلَيْهِمْ يَتَأَلَّمُونَ بِهِ، ﴿وَبَلَغَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ نَاسًا مِنْ الْمُنَافِقِينَ يُثَبِّطُونَ عَنْهُ النَّاسَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَبَعَثَ إلَيْهِمْ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي نَفَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُحَرِّقُوا عَلَيْهِمْ الْبُيُوتَ فَفَعَلَ طَلْحَةُ ذَلِكَ، وَاقْتَحَمَ الضَّحَّاكُ بْنُ خَلِيفَةَ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ فَانْكَسَرَ رِجْلُهُ وَاقْتَحَمَ أَصْحَابُهُ فَأَفْلَتُوا﴾.

(وَلَا يُحْذَرُ قَتْلُ مُرِيدِ قَتْلِهِ وَإِنْ بَهِيمَةً) لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، فَإِنَّ نَفْسَهُ أَوْلَى مِنْ حَيَاةِ الْحَيَوَانِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (وَيَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ بِكُلِّ مَالِهِ) يَضْرِبُ بِهِ وَيَتَّقِي بِهِ وَيُعْطِيه فَإِنَّهُ يَدْفَعُ ذَلِكَ بِمَا يَتَخَلَّصُ بِهِ عَنْهُ وَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ إنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: وَلَا يُحْذَرُ قَتْلُ مُرِيدِ قَتْلِهِ وَلَا يَقْصِدُهُ بِالْقَتْلِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ إلَّا إنْ كَانَ مِمَّا فَاجَأَهُ وَلَا يُطِيقُهُ إلَّا