شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٧١

وَجَاوَزُوا الْخَطَّ أَوْ الْحَدَّ وَقَصَدُوا مَالَهُ أَوْ قَتَلُوا نَفْسًا أَوْ أَفْسَدُوا شَيْئًا وَإِنْ لِخَاصَّةٍ، وَهَذَا فِي أَوَّلِ

------------------------

وَعَلَيْهِ فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ.

(وَجَاوَزُوا الْخَطَّ أَوْ الْحَدَّ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ أَوْقَعَهُ بِأَوْ وَالْأَكْثَرُ بِالْوَاوِ، (وَقَصَدُوا مَالَهُ أَوْ قَتَلُوا نَفْسًا أَوْ أَفْسَدُوا)، أَيْ الْبُغَاةُ (شَيْئًا) فِي بَدَنٍ أَوْ مَالٍ (وَإِنْ لِخَاصَّةٍ)، أَيْ لِوَاحِدٍ مِنْ الْمَبْغِيِّ عَلَيْهِمْ وَلَا سِيَّمَا لِعَامَّتِهِمْ، وَسَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ خَاصَّةُ الْبُغَاةِ أَوْ عَامَّتُهُمْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: لِخَاصَّةٍ مَا يَشْمَلُ ذَلِكَ، أَيْ وَإِنْ كَانَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْفِعْلِ وَالْمَفْعُولِ فِيهِ لِخَاصَّةٍ، فَإِنَّهُ إذَا أَفْسَدَ مَثَلًا يَدَ خَاصَّةٍ فَالْيَدُ لِلْخَاصَّةِ، وَإِذَا أَفْسَدَ جَوَارِحَ نَاسٍ فَتِلْكَ الْجَوَارِحُ لِلْعَامَّةِ وَذَكَرُوا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - أَنَّ الْمُعْتَزِلَةَ أَرَادُوا غَدْرَ أَيُّوبَ بْنِ الْعَبَّاسِ بَعْدَ انْهِزَامِهِمْ، وَقَالُوا: إنَّ فِتْيَانَ الْحَيِّ رَغِبُوا أَنْ تُلَاعِبَهُمْ عَلَى فَرَسِك، فَقَالَ أَيُّوبُ أَجَلْ، ثُمَّ إنَّ فِتْيَانَ الْحَيِّ رَكِبُوا خَيْلَهُمْ فَتَنَاوَلُوا قُضْبَانًا يَتَرَامَوْنَ بِهَا وَفِيهِمْ رَجُلٌ شُجَاعٌ قَدْ تَكَفَّلَ لَهُمْ بِغَدْرِهِ فَلَاعَبَهُمْ فَلَمْ يَشْعُرْ إلَّا وَالرَّجُلُ خَلْفَهُ قَدْ شَدَّ عَلَيْهِ بِالرُّمْحِ فَتَغَافَلَ عَنْهُ أَيُّوبُ حِينَ عَلِمَ بِهِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَهُ اتَّقَى أَيُّوبُ ضَرْبَتَهُ وَشَدَّ عَلَيْهِ أَيُّوبُ فَقَتَلَهُ، وَحَمَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةً، ثُمَّ حَمَلَ مَرَّةً أُخْرَى فَقَتَلَ ثَمَانِيَةً أُخْرَى، فَصَاحَ بِنِسَاءِ الْحَيِّ: هَلْ يَكْفِيكُنَّ أَوْ أَزِيدُكُنَّ؟ فَقُلْنَ: قَدْ اكْتَفَيْنَا، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الشُّجَاعَ قَدْ زَحَفَ إلَيْهِ لِيَضْرِبَهُ، وَلِأَنَّ قَوْمَهُ قَدْ تَمَالَئُوا عَلَى قَتْلِهِ وَعَامَلُوهُ بِاللَّعِبِ مُخَادَعَةً (وَهَذَا)، أَيْ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْخِلَافِ وَقَصْدِ الْمَالِ أَوْ النَّفْسِ (فِي أَوَّلِ