الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٥٧٣وَيَبْرَأُ مِنْهُ بِذَلِكَ.
-----------------------
الْبَابِ وَغَيْرِهِ كَالشُّهْرَةِ وَالْأَمَارَةِ وَالتَّصْدِيقِ وَالْإِقْرَارِ، وَكَالْمُشَاهَدَةِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ قَالَ: مَا ذَكَرْنَا هُوَ بَاغٍ أَوْ وَصَفَهُ بِفِعْلٍ هُوَ بَغْيٌ، أَوْ قَالَ: أَنَّهُ صَحَّ عِنْدِي بِالْأُمَنَاءِ أَوْ بِالْأَمِينِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ بَغْيُهُ، وَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ فِي ذَلِكَ إلَّا أَمِينَانِ، وَالْإِقْرَارُ وَالْإِمَامُ وَنَحْوُهُ كَالْحَاكِمِ وَالْقَاضِي، وَيُشْرَطُ لِلْإِمَامِ وَنَحْوِهِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنْ يَقُولَ: صَحَّ عِنْدِي بَغْيُهُ، وَإِنْ قَالَ: سَمِعْت أَوْ شَهِدَ عِنْدِي الشُّهُودُ لَمْ يُقْبَلْ عَنْهُ وَفِي الْأَثَرِ ": إذَا قَالَ الْحَاكِمُ لِجُلَسَائِهِ: اجْعَلُوا السِّيَاطَ لِهَذَا الرَّجُلِ فَلَا يَجْعَلُوهَا حَتَّى يَقُولَ: عِنْدِي أَنَّهُ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا، وَأَمَّا إنْ قَالَ: فَعَلَ كَذَا وَكَذَا، أَوْ سَمِعْت أَنَّهُ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا فَلَا؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْهُ مِثْلُ الشَّهَادَةِ، إلَّا إنْ أَقَرَّ، وَذَلِكَ إنْ كَانَ الْحَاكِمُ مُتَوَلًّى، وَإِلَّا فَحَتَّى يُقِرَّ الْفَاعِلُ، وَمَنْ أَفْسَدَ فِي أَمْوَاتِ الْبُغَاةِ فَعَلَيْهِ دِيَةُ مَا أَفْسَدَ لِوَرَثَتِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمُوا فَلِلْفُقَرَاءِ أَوْ بَيْتِ الْمَالِ، ا هـ (وَيَبْرَأُ مِنْهُ بِذَلِكَ) وَلَوْ شَهِدَ بِهِ أَوْ أَخْبَرَ بِهِ أَمِينٌ وَاحِدٌ أَوْ مُصَدَّقٌ غَيْرُ أَمِينٍ، وَذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِالْبَرَاءَةِ بِالْأَمِينِ الْوَاحِدِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَزَادَ هُنَا الْبَرَاءَةَ بِغَيْرِ الْأَمِينِ إذَا صَدَّقُوهُ
، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ إلَّا بِالْأَمِينَيْنِ أَوْ بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ أَوْ بِالشُّبْهَةِ، وَأَمَّا الْأَمِينُ الْوَاحِدُ أَوْ الْمُصَدَّقُ أَوْ الْأَمَارَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ فَيُقْتَلُ بِهِ وَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ، وَهَذَا كَمَا قِيلَ إنَّهُ إنْ أَقَرَّ رَجُلٌ بِقَتْلِ رَجُلٍ، أَوْ أَقَرَّ رَجُلَانِ بِهِ فَإِنَّهُمْ يُقْتَلُونَ بِإِقْرَارِهِمْ وَيَبْرَأُ مِنْهُمْ، وَلَا يُقْسَمُ مَالُ الْمَقْتُولِ وَلَا تَتَزَوَّجُ زَوْجَتُهُ، وَإِنْ أَقَرَّ ثَلَاثَةٌ قُتِلُوا وَبَرِئَ مِنْهُمْ وَقَسَمُوا مَالَهُ وَتَزَوَّجَتْ