شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٨٠

وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا أَرْبَابَ الْأَمْوَالِ أَخَذُوهَا مِنْ يَدِ آخِذِهَا وَحَرَزُوهَا حَتَّى يَجِدُوهُ، وَإِنْ قَاتَلُوهُمْ بَعْدَ أَنْ رَدُّوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ أَوْ بَعْدَمَا نَزَعَهَا الْمُسْلِمُونَ مِنْ آخِذِهَا فَهُمْ بُغَاةٌ عَلَى حَالِهِمْ،

---------------------------

الْبَاغِي الْأَوَّلِ حَتَّى يَرُدَّ أَوْ يَتَبَرَّأَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ لِلْبَاغِينَ الْأَوَّلِينَ سَبِيلًا بِأَخْذِهِ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ، وَلَزِمَ أَصْحَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَنْ يَنْزِعُوا مِنْهُ مَا أَخَذَ وَيَرُدُّوهُ لِصَاحِبِهِ وَجَازَ لِغَيْرِهِمْ أَيْضًا.

(وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا أَرْبَابَ الْأَمْوَالِ) وَنَحْوِهَا، أَيْ أَصْحَابَهَا (أَخَذُوهَا مِنْ يَدِ آخِذِهَا وَحَرَزُوهَا حَتَّى يَجِدُوهُ) وَإِنْ أَيِسُوا فَلَهُمْ تَصَدُّقُهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَحِرْزُهَا لَعَلَّهُمْ يُوجَدُونَ، وَجَازَ لَهُمْ إطْلَاقُ مَا لَيْسَ مَالًا إنْ كَانَ يَمْلِكُ أَمْرَ نَفْسِهِ وَلَا يَضِيعُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ مَا يُنْظَرُ إلَيْهِ فِي بَغْيِهِ عَلَى الْبَاغِي الْأَوَّلِ فَحَلَّ الْقِتَالُ لِغَيْرِهِ لِتَقَدُّمِ بَغْيِ الْبَاغِي، بِخِلَافِ مَا إذَا جَاءَ نَاسٌ لِبَغْيٍ فَابْتَدَأَ مِنْهُمْ الْقِتَالَ أَوْ الْبَغْيَ مَنْ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ وَيَحِلُّ لِلْمَبْغِيِّ عَلَيْهِ قِتَالُ الْكُلِّ (

وَإِنْ قَاتَلُوهُمْ)، أَيْ قَاتَلَ الْبُغَاةُ الْأَوَّلُونَ هَؤُلَاءِ الْمَبْغِيِّ عَلَيْهِمْ (بَعْدَ أَنْ رَدُّوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) أَوْ غَيْرَهَا، أَيْ بَعْدَ أَنْ رَدَّهَا مَنْ أَخَذَهَا مِنْ الْبُغَاةِ الْأَوَّلِينَ بِنَفْسِهِمْ أَوْ بِإِرْسَالٍ أَوْ انْتِفَاءٍ (أَوْ بَعْدَمَا نَزَعَهَا الْمُسْلِمُونَ) الَّذِينَ هُمْ أَصْحَابُهُمْ أَوْ غَيْرُ (مَنْ أَخَذَهَا) لِيَرُدُّوا إلَيْهِمْ، أَوْ كَانُوا قَدْ نَزَعُوهَا مِنْ آخِذِهَا وَرَدُّوهَا وَعَلِمَ أَصْحَابُهَا أَنَّهَا نُزِعَتْ لِتُرَدَّ لَهُمْ وَغَيْرُ الْمَالِ كَالْمَالِ (فَهُمْ بُغَاةٌ عَلَى حَالِهِمْ) حَالِهِمْ الْأَوَّلِ الَّذِي بَغَوْا بِهِ أَوَّلًا فَإِنَّهُ يَحِلُّ قِتَالُهُمْ إنْ كَانَ مَعَهُمْ مَالٌ أَوْ غَيْرُهُ أَخَذُوهُ أَوَّلًا، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ أَحْدَثُوا قِتَالًا آخَرَ أَوْ بَغْيًا آخَرَ لَا يَحِلُّ لَهُمْ أَوْ كَانُوا مِمَّنْ يَقْتُلُ سِرًّا وَجَهْرًا.