شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٧٩

أَوْ الْإِبْرَاءِ حَلَّ قِتَالُهُمْ، وَهَذَا الَّذِي يَحْرُمُ بِهِ قَتْلُ الْبُغَاةِ إنْ فَعَلَهُ عَامَّةُ مَنْ بُغِيَ عَلَيْهِمْ أَوْ مَنْ يُنْظَرُ إلَيْهِ مِنْهُمْ أَوْ قَائِدُهُمْ كَإِمَامِهِمْ، وَإِنْ أَكَلَهَا مَنْ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ لَمْ يُعْتَبَرْ، وَجَازَ لِغَيْرِهِ قِتَالُهُمْ، وَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ مِنْهُمْ مَا حَلَّ لَهُمْ إلَّا لِمَنْ تَنَاوَلَ مِنْهَا،

-------------------------

الْإِبْرَاءِ) أَيْ بَعْدَ أَنْ رَدَّ الْبَاغُونَ الْآخَرُونَ إلَيْهِمْ مَا أَخَذُوا، أَوْ بَعْدَ أَنْ بَرَّءُوا أَنْفُسَهُمْ مِنْ ذَلِكَ بِانْتِفَائِهِمْ عَنْهُ (حَلَّ قِتَالُهُمْ)؛ لِأَنَّ قِتَالَهُمْ بَعْدَ الرَّدِّ أَوْ الْإِبْرَاءِ بَغْيٌ.

(وَهَذَا الَّذِي يَحْرُمُ بِهِ قَتْلُ الْبُغَاةِ) مِنْ أَخْذِ مَالِهِمْ أَوْ أَوْلَادِهِمْ أَوْ نِسَائِهِمْ أَوْ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُمْ بَغْيُهُ إنَّمَا يَثْبُتُ (إنْ فَعَلَهُ عَامَّةُ مَنْ بُغِيَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (عَلَيْهِمْ أَوْ مَنْ يُنْظَرُ إلَيْهِ مِنْهُمْ أَوْ قَائِدُهُمْ كَإِمَامِهِمْ) وَذِكْرُ الْقَائِدِ وَالْإِمَامِ وَنَحْوِهِ بَعْدَ ذِكْرِ الْمَنْظُورِ إلَيْهِ هُوَ مِنْ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ لِشُمُولِ مَنْ يُنْظَرُ إلَيْهِ مِنْهُمْ (وَإِنْ أَكَلَهَا) أَوْ أَخَذَ غَيْرُهُ (مَنْ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ لَمْ يُعْتَبَرْ) أَكْلُهُ وَأَخْذُهُ (وَجَازَ

لِغَيْرِهِ) مِنْ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ وَقَعَ عَلَيْهِمْ الْبَغْيُ أَوَّلًا وَغَيْرِهِمْ وَلَا يَرُدُّونَ عَنْهُ (قِتَالُهُمْ)، أَيْ قِتَالُ الْبُغَاةِ الْأَوَّلِينَ عَلَى بَغْيِهِمْ الْأَوَّلِ إنْ جَازَ الْقِتَالُ عَلَيْهِمْ، مِثْلَ أَنْ يَكُونُوا قَدْ أَخَذُوا أَوَّلًا مَالًا أَوْ غَيْرَ مَالٍ، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ لَمْ يَتْلَفْ وَلَمْ يَغِبْ، وَمِثْلَ أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَقْتُلُ سِرًّا وَجَهْرًا وَلَوْ جَاءَ الْأَوَّلُونَ يُقَاتِلُونَ لِأَجْلِ مَا فَعَلَ بِهِمْ مَنْ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ لَوْ كَانَ هَذَا الَّذِي فَعَلَ مَعَ غَيْرِهِمْ فَجَاءَ الْأَوَّلُونَ يُقَاتِلُونَهُ أَوْ يُقَاتِلُونَ الْكُلَّ، وَلَكِنْ لَا يَقْصِدُونَ حِمَايَةَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ (وَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ) الَّذِي فَعَلَهُ مَنْ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ (مِنْهُمْ)، أَيْ عَنْهُمْ أَوْ حَالَ كَوْنِهِ صَادِرًا مِنْهُمْ إنْ فَعَلَهُ بَعْضُهُمْ (مَا حَلَّ لَهُمْ) مِنْ قِتَالِ الْبَاغِي الْأَوَّلِ (إلَّا لِمَنْ)، أَيْ إلَّا عَلَى مَنْ (تَنَاوَلَ مِنْهَا)، أَيْ مِنْ الْأَمْوَالِ، وَكَذَا غَيْرُهَا فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ قِتَالُ