شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٨٤

بَابٌ لَا تُحَقُّ الْفِئَتَانِ، وَصَحَّ عَكْسُهُ وَحَقِّيَّةُ إحْدَاهُمَا

-----------------------------

(بَابٌ لَا تُحَقُّ الْفِئَتَانِ) أَيْ لَا تَكُونُ الْفِئَتَانِ مَعًا مُحِقَّتَيْنِ فِي تَقَاتُلِهِمَا وَلَا فِي غَيْرِ تَقَاتُلٍ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَأَمَّا بِحَسْبِ الظَّاهِرِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَعَ أَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ لَهُمْ ذَلِكَ بِحَسْبِ مَا يَظْهَرُ لَهُمَا فَوَاقِعٌ، مِثْلُ أَنْ تُقَاتِلَ قَوْمًا بِقَوْلِ الْأَمِينِ أَوْ الْأُمَنَاءِ أَنَّهُمْ بُغَاةٌ فَلَكَ قِتَالُهُمْ وَلَهُمْ قِتَالُك وَأَنْتَ مُحِقٌّ بِقَوْلِ الْأُمَنَاءِ وَهُمْ مُحِقُّونَ لِبَرَاءَتِهِمْ مِنْ الْبَغْيِ، لَكِنَّ الْأُمَنَاءَ غَلِطُوا أَوْ تَعَمَّدُوا أَوْ اخْتَلَطَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ مُبْطِلٌ لَا يُعَاقِبُك اللَّهُ؛ لِأَنَّك عَمِلْت بِالْأُمَنَاءِ، وَفِي الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قَوْمًا قَاتَلُوا قِتَالًا عَلَى مَسَائِلِ الرَّأْيِ، كُلٌّ مُسْتَمْسِكٌ بِرَأْيِهِ أَنَّهُمْ كُلُّهُمْ إلَخْ، فَانْظُرْهُ فَإِنَّهُ قَطَعَهُ ظَالِمٌ مِنْ خُطَبِي (وَصَحَّ عَكْسُهُ)، أَيْ صَحَّ عَكْسُ كَوْنِهِمَا مُحِقَّتَيْنِ وَهُمَا مَعًا مُبْطَلَتَانِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مُبْطَلَةٌ، (وَ) صَحَّ أَيْضًا (حَقِّيَّةَ إحْدَاهُمَا)، أَيْ كَوْنُ إحْدَاهُمَا مُحِقَّةً