الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٥٨٨...................................
--------------------------
رَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَلَا إنَّ الْفِتْنَةَ هَهُنَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ﴾، قَالَ جَابِرٌ: وَالنَّاسُ يَنْتَظِرُونَهَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَشَعَّبَتْ مِنْ نَحْوِ الْمَشْرِقِ فَالنَّاجِي مَنْ نَجَا مِنْهَا، وَالْهَالِكُ مَنْ هَلَكَ فِيهَا، وَعِبَارَةُ أَبِي الرَّبِيعِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَخْلُفَ هَكَذَا، وَقَالَ أَيْضًا: يَكُونُ الرَّجُلُ فِي مَطْلَعِ الشَّمْسِ وَالْفِتْنَةُ فِي مَغْرِبِهَا وَهُوَ فِي بَيْتِهِ عَلَى سَرِيرِهِ رَاقِدًا وَلَمْ يَحْضُرْ بِنَفْسِهِ وَلَا بِمَالِهِ وَسَيْفُهُ يَقْطُرُ دَمًا مِنْ تِلْكَ الْفِتْنَةِ، فَقِيلَ لَهُ: فَكَيْفَ ذَلِكَ؟.
قَالَ: إذَا مَال بِقَلْبِهِ إلَى إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَقَالَ أَيْضًا: وَقَعَتْ الْفِتْنَةُ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنْ قَبَائِلِ نَفُوسَةَ فِي الْجَبَلِ فَكَانَ فِيهَا رَجُلَانِ مِمَّنْ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ أَحَدُهُمَا مِنْ
قَبِيلَةٍ وَالْآخَرُ مِنْ قَبِيلَةٍ أُخْرَى، فَهَرَبَا بِأَنْفُسِهِمَا مِنْ الْفِتْنَةِ مِنْ الْجَبَلِ فَكَانَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، فَزَحَفَتْ إحْدَى الْقَبِيلَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: أَيُّ شَيْءٍ تُحِبُّهُ أَنْ تُهْزَمَ قَبِيلَتُك أَمْ قَبِيلَتِي؟ فَقَالَ: أَنْ تَهْزِمَهُمْ قَبِيلَتُك؛ لِأَنَّهُمْ إنْ هَزَمُوهُمْ يَسْتَبْقُوا وَقَبِيلَتِي إنْ هَزَمُوا قَبِيلَتَك لَا يَسْتَبْقُوا فِيهِمْ، فَقَالَ الْآخَرُ لِصَاحِبِهِ: أَيُّ شَيْءٍ تُحِبُّ أَنْتَ؟ قَالَ: أُحِبُّ أَنْ تَكُونَا مِثْلَ مِطْحَنَةِ التُّرَابِ يَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضًا حَتَّى تَفْنَى، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: أَنْتَ الَّذِي تَبْقَى هَهُنَا، وَأَمَّا أَنَا فَلَا، فَهَرَبَ بِنَفْسِهِ إلَى بَلَدٍ غَيْرِ تِلْكَ الْبَلَدِ ا هـ، فَتَرَاهُ جَعَلَ الْفِتْنَةَ فِي الْمَغْرِبِ، فَتَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ تَمْثِيلٌ لَا قَيْدٌ، وَلِذَلِكَ تَخْتَلِفُ الرِّوَايَاتُ، أَوْ تَكَلَّمَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ