شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٨٧

وَيُنَكَّلُ وَقَدْ كَفَرَ بِهِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ بِمَغْرِبِ الشَّمْسِ وَالْفِتْنَةُ بِمَطْلَعِهَا وَسَيْفُهُ يَقْطُرُ دَمًا مِنْهَا عَلَى رَأْسِهِ إنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ حُبُّهَا وَالْحَمِيَّةُ عَلَيْهَا.

-----------------------------

(وَ) إنْ لَمْ يُعَانِدْ أَوْ عَانَدَ وَلَمْ يُكَابِرْ فَإِنَّهُ (يُنَكَّلُ) الْمُعِينُ بِمَالِهِ أَوْ غَيْرِ مَالِهِ حَيْثُ لَا يُقْتَلُ؛ لِأَنَّهُ يَتَفَرَّغُ الْبَاغِي بِذَلِكَ لِلْبَغْيِ (وَقَدْ كَفَرَ بِهِ)، أَيْ بِحَرْسِهِ، وَهَكَذَا يَكْفُرُ مَنْ أَحَبَّ الْبَغْيَ أَوْ الْبَاغِيَ.

(لِمَا رُوِيَ) عَنْ الشَّيْخِ أَبِي الرَّبِيعِ رَوَاهُ عَنْهُ تِلْمِيذُهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - (أَنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ بِمَغْرِبِ الشَّمْسِ وَالْفِتْنَةُ بِمَطْلَعِهَا وَسَيْفُهُ)، أَيْ سَيْفُ الَّذِي بِمَغْرِبِهَا (يَقْطُرُ دَمًا مِنْهَا)، أَيْ مِنْ الْفِتْنَةِ (عَلَى رَأْسِهِ) وَهُوَ رَاقِدٌ عَلَى سَرِيرِهِ (إنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ حُبُّهَا وَالْحَمِيَّةُ عَلَيْهَا) أَوْ أَحَدُهُمَا، وَقَوْلُهُ: وَسَيْفُهُ يَقْطُرُ دَمًا مِنْهَا تَشْبِيهُ خَاضَ فِي الْفِتْنَةِ بِحُبِّهَا بِمَا خَاضَهَا بِسَيْفِهِ حَتَّى كَانَ يَقْطُرُ دَمًا، سَوَاءٌ أُبْطِلَتَا

مَعًا أَوْ إحْدَاهُمَا وَأَحَبَّ الْمُبْطَلَةَ عَلَى إبْطَالِهَا عَلِمَ إبْطَالَهُمَا أَوْ إبْطَالَ الْمُبْطَلَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، أَوْ كَانَ حُبُّهُ وَنَوَاهُ ظُهُورَ أَهْلِ الْبَاطِلِ عَلَى غَيْرِهِمْ فَلَا يُعْذَرُ فِي الْجَهْلِ فِي هَذَا، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ فِي بَابِ الْحَمِيَّةِ، وَكَذَا الْعَكْسُ لَوْ كَانَتْ الْفِتْنَةُ بِمَغْرِبِهَا وَالشَّمْسُ بِمَطْلَعِهَا وَكَذَا الْجِهَاتُ، وَهَذَا قَوْلُ بَعْضٍ، وَقِيلَ: لَا يَهْلِكُ بِحُبِّ ذَلِكَ، وَيَأْتِي الْبَحْثُ؛ وَذَلِكَ فِي الْكِتَابِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ فِي قَوْلِهِ: بَابٌ: لَا يُؤَمَّنُ عَلَى دُعَاءِ غَيْرِ مُتَوَلًّى، وَمَثَّلَ بِالْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّ طُولَ الْأَرْضِ مِنْ الشَّرْقِ وَعَرْضَهَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَعْكِسْ التَّمْثِيلَ لِيُشِيرَ إلَى فِتْنَةِ الصَّحَابَةِ فَإِنَّهَا فِي الْمَشْرِقِ، فَمَنْ كَانَ فِي الْمَغْرِبِ أَخَذَ حَظًّا مِنْهَا إنْ مَال إلَى الْبَاغِي وَإِلَى قَوْلِهِ: الْفِتْنَةُ هَهُنَا مُشِيرًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمَشْرِقِ