شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦١٢

........................................

-----------------------------

وَأَمَّا النَّفْيُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ أَنْ يُطَالِبَهُمْ الْإِمَامُ وَالْمُسْلِمُونَ بِإِقَامَةِ مَا حَكَمَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَعَلَيْهِمْ مِنْ الْقَتْلِ وَالْقَطْعِ وَالصَّلْبِ فَيَهْرُبُونَ وَلَا يُؤَمَّنُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى مَا يَقُولُ مَنْ يَقُولُ إنَّ الْإِمَامَ فِيهِمْ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ قَتَلَهُمْ وَإِنْ شَاءَ صَلَبَهُمْ، وَإِنْ شَاءَ قَطَعَهُمْ، وَإِنْ شَاءَ نَفَاهُمْ.

وَلَا يَحِلُّ مَا يُقَالُ بِزَعْمِهِمْ إنَّ النَّفْيَ هُوَ الْحَبْسُ، أَيْ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَلَكِنْ كَمَا فَسَّرَهُ الْعُلَمَاءُ النَّفْيُ بِمَا حَكَمَ اللَّهُ فِيهِمْ فَيَهْرُبُونَ فَلَا يُؤَمَّنُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ بُلْدَانِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ظَاهِرِ هَذِهِ الْآيَةِ وَبَاطِنِهَا، فَمِنْ قَائِلٍ: إنَّهَا عَلَى ظَاهِرِهَا فَمَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْحِرَابَةِ فَالْإِمَامُ مُخَيَّرٌ فِيهِ بِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ فِي الْآيَةِ مِنْ الْقَتْلِ وَالصَّلْبِ وَتَقْطِيعِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ مِنْ خِلَافٍ وَالنَّفْيِ، وَبَعْضٌ يَقُولُ: إنَّ الْآيَةَ مُرَتَّبَةٌ بِلَحْنِ الْخِطَابِ فَيَقُولُ: يُقَتَّلُونَ إنْ قَتَلُوا أَحَدًا أَوْ يُصَلَّبُونَ إنْ قَتَلُوا وَهُمْ مُشْرِكُونَ وَتُقْطَعُ أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ إذَا لَمْ يَقْتُلُوا الْأَنْفُسَ، لَكِنْ إنْ أَخَذُوا الْأَمْوَالَ.

وَقَوْلُهُ: أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْضِ، اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: النَّفْيُ أَنْ يُطْلَبُوا حَتَّى لَا يَأْمَنُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ بُلْدَانِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: النَّفْيُ أَنْ يُسْجَنُوا أَوْ يُنْفَوْا مِنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ حَتَّى يُؤْمَنَ فَسَادُهُمْ، أَيْ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ: أَوْ يُنْفَوْا أَوْ

يُسْجَنُوا وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي هَذَا الْحُكْمِ هَلْ هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى الْإِمَامِ لَا يُنَفِّذُهُ غَيْرُهُ كَسَائِرِ الْحُدُودِ أَوْ سَائِغٌ لِلنَّاسِ جَمِيعًا إنْفَاذُهُ فِي كُلِّ زَمَانٍ إنْ قَدَرُوا، وَقَالَ