شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦١٣

...............................................

------------------------------

بَعْضُهُمْ: الْقَتْلُ جَائِزٌ فِي الظُّهُورِ وَالْكِتْمَانِ وَمَا سِوَاهُ لَا يَجُوزُ إلَّا لِلْإِمَامِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُحَارِبَ مَنْ أَخَاف السَّبِيلَ وَأَعْلَنَ بِالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَأَشَارَ الْقُرْآنُ إلَى بَعْضِ أَوْصَافِهِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿تَبْدِيلًا﴾، وَأَثْبَتَتْ الْآيَةُ أَنَّ الْإِرْجَافَ مُوجِبٌ لِلْقَتْلِ، قَالَ: فَإِنْ أَخَاف السَّبِيلَ وَأَشْهَرَ السِّلَاحَ عُزِّرَ أَوْ نُكِّلَ وَشُتِمَ بِاللِّسَانِ، وَإِنْ قَطَعَ الطَّرِيقَ وَأَخَذَ مَالًا وَلَا يَقْتُلُ نَفْسًا قُطِعَ مِنْ خِلَافٍ، وَلَوْ أَكَلَ مِنْ الْأَمْوَالِ دُونَ النِّصَابِ الَّذِي تُقْطَعُ بِهِ الْيَدُ، وَإِنْ قَتَلَ نَفْسًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا مُؤْمِنًا أَوْ ذِمِّيًّا قَتَلْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْقَتْلِ كُلَّهُمْ، وَإِنْ تَابُوا قَبْلَ أَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِمْ غَرِمَ الْأَمْوَالَ مَنْ أَخَذَهَا وَحْدَهُ وَقَتَلْنَا الْقَاتِلَ وَحْدَهُ، وَإِنْ وَقَعَتْ الْمُحَارَبَةُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ وَلَمْ يُذْعِنُوا لِحَقِّ اللَّهِ فِيهِمْ حَتَّى قَتَلُوا مِنَّا رِجَالًا وَقَتَلْنَا مِنْهُمْ رِجَالًا وَأَكَلُوا الْأَمْوَالَ وَأَفْسَدُوهَا قَتَلْنَاهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ.

وَإِنْ لَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِمْ وَجَاءُوا تَائِبِينَ أَخَذْنَا مِمَّنْ فَعَلَ خَاصَّةً فِي الْمَالِ الْقَائِمِ الْعَيْنِ بِرَدِّهِ وَقَتَلْنَا مَنْ قَتَلَ مَنْ يُقْتَلُ بِهِ وَهَدَرْنَا مَا فَعَلُوا فِي مُحَارَبَتِهِمْ مِنْ الْفَسَادِ؛ لِأَنَّا وَإِيَّاهُمْ فِي حَالِ الْمُتَدَيِّنِينَ، لَا نَأْخُذُ الْحَقَّ مِمَّنْ لَا نَدْفَعُ لَهُ الْحَقَّ، وَإِنْ وَقَعَتْ الْمُهَادَنَةُ لَمْ يَجُزْ الْغَدْرُ وَلَا نَقْضُهَا، ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ وَقَالَ فِي الْفِتْنَةِ بَيْنَ أَهْلِ الدَّعْوَةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا اسْتِحْلَالُ دَمٍ وَلَا مَالٍ، وَحَرَكَاتُهُمْ فِيهَا

حَرَامٌ وَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ