الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٦٤٤وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْمُتَقَاتِلَيْنِ ضَمِنَهُ مُقَاتِلُهُ وَلَا يَجِدُ جَحْدًا وَلَا يَنْفَعُهُ إنْ أَقَرَّ بِقِتَالِهِ أَوْ بُيِّنَ أَوْ شُوهِدَ. وَكَذَا إنْ تَقَاتَلَ وَاحِدٌ مَعَ اثْنَيْنِ ضَمِنَهُ مُقَاتِلَاهُ إنْ مَاتَ
-----------------------
وَمَا دُونَ النَّفْسِ فِي ذَلِكَ كَالنَّفْسِ، وَمَنْ قَبَضَ مِنْهُمْ أَعْطَى الْكُلَّ وَأَدْرَكَ عَلَى مَنْ حَضَرَ مَعَهُ مَنَابَهُ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ فَلَا يُدْرِكُ عَلَى كُلٍّ إلَّا مَنَابَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قِتَالٌ حَلَالٌ، وَهَذَا مُشْكِلٌ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ حَيْثُ لَا يُعْرَفُ الَّذِي لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ الْكَفُّ عَنْ الْقِتَالِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ
مُؤْمِنَاتٌ} الْآيَةَ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ حَالًا لَوْ تَرَكُوا فِيهَا الْقِتَالَ لِأَجْلِ مَنْ لَا يُمَيَّزُ هَزَمَهُمْ الْعَدُوُّ وَهَلَكُوا، وَكُلُّ مَا أَحْدَثَهُ الْقَتِيلُ فِي الْقَاتِلِ مِنْ دِيَةٍ أَوْ قِصَاصٍ يَلْزَمُهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْبَاغِيَ مِنْ الْمَبْغِيِّ عَلَيْهِ وَلَوْ قَطَعَ يَدَ الْقَاتِلِ فَلِوَلِيِّهِ الْقَوَدُ إنْ تَعَمَّدَ، وَلِلْقَاتِلِ دِيَةُ يَدِهِ فِي مَالِهِ، أَوْ يَكُونُ مَعْنَى الْآيَةِ: إنَّ فِي الْقَوْمِ مَنْ سَيُؤْمِنُ فَلَا نُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُؤْمِنَ وَيَتَمَيَّزَ لَهُمْ.
(وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْمُقَاتِلَيْنِ) بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ (ضَمِنَهُ مُقَاتِلُهُ)، إلَّا إنْ جَاءَ بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ قَتَلَهُ فُلَانٌ أَوْ كَذَا (وَلَا يَجِدُ جَحْدًا)، أَيْ جُحُودَ قَتْلِهِ (وَلَا يَنْفَعُهُ) الْجَحْدُ (إنْ أَقَرَّ بِقِتَالِهِ أَوْ بُيِّنَ)، أَيْ بَيَّنَ هُوَ، أَيْ بُيِّنَ عَلَيْهِ قِتَالُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (أَوْ شُوهِدَ) قِتَالُهُ، أَيْ شَاهَدَهُ الْحَاكِمُ وَمَنْ مَعَهُ، وَذَلِكَ أَنْ يَصِحَّ أَنَّهُمَا تَقَاتَلَا، وَأَنَّ أَحَدَهُمَا مَاتَ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ قَاتِلٌ فَيُحْكَمُ لَهُ بِقَتْلِهِ عَلَى مُقَاتِلِهِ؛ لِأَنَّ قِتَالَهُ أَمَارَةٌ عَلَى أَنَّهُ قَتَلَهُ، إلَّا إنْ شُوهِدَ سَالِمًا لَيْسَ بِهِ مَا يُؤَدِّي إلَى مَوْتِهِ.
(وَكَذَا إنْ تَقَاتَلَ وَاحِدٌ مَعَ اثْنَيْنِ ضَمِنَهُ مُقَاتِلَاهُ إنْ مَاتَ)، وَفِي نُسْخَةٍ: