شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦٤٦

وَيَدُوهُ عَلَى عَدَدِهِمْ لِأَنَّ كُلَّ نَاحِيَةٍ جَمَاعَةٌ، وَلَا يُحَاسِبُونَ الْوَارِثَ بِمَنَابِ الْمَيِّتِ مِنْ الْعَدَدِ وَجُوِّزَ.

-------------------------------

(وَيَدُوهُ)، يُعْطُوهُ الدِّيَةَ (عَلَى عَدَدِهِمْ) سَوَاءً، وَقِيلَ: يَدِيهِ أَهْلُ الْجِهَةِ الْأُخْرَى (لِأَنَّ كُلَّ نَاحِيَةٍ جَمَاعَةٌ)؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ بَقِيَ فِيهَا اثْنَانِ وَهُمَا جَمَاعَةٌ، وَفِي النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى ثَلَاثَةٌ وَهُمْ جَمَاعَةٌ إذْ هُمْ كُلُّهُمْ بُغَاةٌ، وَفِعْلُ النَّاحِيَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا بَغْيٌ، فَكَأَنَّهُمَا قَتَلَتَا مَنْ فِيهَا مَعَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْ الْجِهَةِ الْأُخْرَى، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا اثْنَيْنِ وَالْأُخْرَى ثَلَاثَةً فَلَيْسَتَا جَمِيعًا جَمَاعَةً إنْ مَاتَ أَحَدُ الِاثْنَيْنِ (وَلَا يُحَاسِبُونَ الْوَارِثَ بِمَنَابِ الْمَيِّتِ مِنْ الْعَدَدِ)، فَإِذَا مَاتَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ وَقَدْ كَانَ فِي كُلِّ جِهَةٍ ثَلَاثَةٌ بِالْمَيِّتِ لَمْ يَقُولُوا لِوَارِثِهِ: نُعْطِيك خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الدِّيَةِ فَقَطْ، بَلْ يُعْطِيه أَهْلُ الْجِهَتَيْنِ الدِّيَةَ كَامِلَةً سَوَاءً بَيْنَهُمْ عَلَى الرُّءُوسِ، حَتَّى الْمَرْأَةُ إنْ قَاتَلَتْ، وَالطِّفْلُ وَالْمَجْنُونُ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِمَا؛ لِأَنَّ مَا يَنُوبُهُمَا أَقَلُّ مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُحَاسِبُوا الْوَارِثَ بِمَنَابِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ قَتَلَ نَفْسَهُ لِنُدُورِ ذَلِكَ، (وَجُوِّزَ) أَنْ يُحَاسِبُوهُ، أَيْ لَمْ يُمْنَعْ أَنْ يُحَاسِبُوهُ فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ وَهُوَ الْمُرَادُ، وَالْمَالُ وَالنَّفْسُ وَمَا دُونَ النَّفْسِ فِي ذَلِكَ كَالنَّفْسِ فِي الْقَوْلَيْنِ، وَكَذَا فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْ نَاحِيَةٍ ضَمِنَتْهُ النَّاحِيَةُ الْأُخْرَى وَحْدَهَا، سَوَاءٌ كَانَ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فَصَاعِدًا أَوْ وَاحِدٌ، اتَّفَقَ الْعَدَدُ فِيهِمَا أَوْ اخْتَلَفَ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْقَوْلَ، وَقِيلَ: إذَا كَانَ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ اثْنَانِ فَكَمَا إذَا كَانَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثَةٌ، وَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْقَوْلَانِ وَغَيْرُهُمَا فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ، وَفِي قَوْلِهِ

: فَصْلٌ: يُؤَدَّى عَلَى مُكَاتِبٍ وَسَاعٍ بِبَعْضِ قِيمَتِهِ إلَخْ، وَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْقَتْلَ وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ الْجِهَةِ الْأُخْرَى فَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ جِهَتِهِ شَيْءٌ.