الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٣وَتَوَضَّأَ وَأَعَادَ وَلَوْ فَاتَ الْوَقْتُ إذَا وَجَدَ مَاءً، وَقِيلَ: لَا، وَهُوَ الْمُخْتَارُ.
وَمَنْ لَزِمَهُ تَيَمُّمٌ أَوْ أُبِيحَ لَهُ فَصَلَّى بِهِ لَمْ يُعِدْ، وَرَجَّحَ سِوَى حَضَرِيٍّ عَازَهُ الْمَاءُ وَخَافَ الْفَوْتَ قَبْلَ ..............
-----------------
جِسْمٌ لَا عَدَمٌ، إلَّا أَنَّهُ لَا لَوْنَ لَهُ، كَمَا أَنَّ الرِّيحَ جِسْمٌ لَا لَوْنَ لَهُ، (وَتَوَضَّأَ وَأَعَادَ وَلَوْ فَاتَ الْوَقْتُ إذَا وَجَدَ مَاءً، وَقِيلَ: لَا) يُعِيدُ (وَهُوَ الْمُخْتَارُ) وَلَوْ لَمْ يَفُتْ، وَقِيلَ إنْ فَاتَ فَلَا إعَادَةَ وَإِلَّا أَعَادَ، وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: مَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا أُخِّرَ إلَى الْوُجُودِ وَلَوْ فَاتَ الْوَقْتُ وَيُصَلِّي قَضَاءً، وَقِيلَ: أَدَاءٌ، وَقِيلَ: يُومِئُ بِيَدِهِ وَوَجْهِهِ لِلْأَرْضِ لِلتَّيَمُّمِ، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَجِدْ التُّرَابَ الْمَذْكُورَ انْتَقَلَ إلَى تُرَابٍ دُونَهُ، وَإِلَّا فَالْفَخَّارُ وَالْجِبْسُ وَالْحَجَرُ، ثُمَّ الْمَعَادِنُ، ثُمَّ الْمَعْمُولُ مِنْهَا، ثُمَّ النَّبَاتُ كَأَلْوَاحِ السَّفِينَةِ وَإِنْ غَيْرَ مَدْقُوقٍ ثُمَّ الثِّيَابُ، ثُمَّ الْجُلُودُ، وَالْمَدْبُوغُ أَوْلَى، ثُمَّ الْحَيَوَانُ وَلَوْ مَذْبُوحًا، ثُمَّ جَسَدُهُ بِإِشَارَةٍ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَلْيُشِرْ بِيَدَيْهِ إلَى الْهَوَاءِ، وَلَا يَتْرُكُ الْقَصْدَ إلَّا إنْ سَقَطَتْ يَدَاهُ أَوْ إلَّا أَقَلُّ قَلِيلٍ، وَيَقْصِدُ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ وَجْهِهِ جُرْحٌ لَا يَرْقَأُ.
(وَمَنْ لَزِمَهُ تَيَمُّمٌ) مِثْلُ أَنْ يَجِدَ التُّرَابَ دُونَ الْمَاءِ (أَوْ أُبِيحَ لَهُ) مِثْلُ أَنْ يَجِدَ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِيهِ لِوُضُوءٍ فَإِنَّهُ إنْ تَوَضَّأَ بِهِ وَتَيَمَّمَ بِالْبَاقِي وَلَمْ يَتَيَمَّمْ جَازَ، وَإِنْ تَرَكَهُ وَتَيَمَّمَ لِلْكُلِّ جَازَ، فَتَرَكَهُ وَتَيَمَّمَ لِلْكُلِّ (فَصَلَّى بِهِ) أَيْ بِالتَّيَمُّمِ وَوَجَدَ الْمَاءَ بَعْدُ (لَمْ يُعِدْ) الصَّلَاةَ، وَقِيلَ: يُعِيدُ، وَهَذَا الْخِلَافُ فِي كُلِّ مَنْ لَزِمَهُ تَيَمُّمٌ أَوْ أُبِيحَ لَهُ فَصَلَّى بِهِ، (وَرَجَّحَ) الْأَوَّلَ وَهُوَ عَدَمُ الْإِعَادَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ تَكْرِيرًا؛ لِأَنَّ مَا مَرَّ فِيمَنْ تَيَمَّمَ لِلْهَوَاءِ وَصُورَةُ إبَاحَةِ التَّيَمُّمِ شَامِلَةٌ لِلصَّلَاةِ الَّتِي لَمْ تَجِبْ، فَإِنَّ التَّيَمُّمَ لَهَا مُبَاحٌ لَا وَاجِبٌ لَهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ بَلْ سُنَّةٌ، أَوْ وَاجِبَةٌ لَكِنَّ التَّيَمُّمَ لَمْ يُوجِبُوهُ لَهَا فَصَلَّاهَا بِالتَّيَمُّمِ، ثُمَّ وَجَدَ أَوْ قَدَرَ فَلَا إعَادَةَ، (سِوَى حَضَرِيٍّ عَازَهُ الْمَاءُ) فَقَدَهُ الْمَاءُ أَوْ فَاتَهُ وَلَمْ يَجِدْهُ أَوْ غَلَبَهُ الْمَاءُ بِالْفَوْتِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ مِنْ بَابِ الْقَلْبِ، (وَخَافَ الْفَوْتَ) فَوْتَ الْوَقْتِ (قَبْلَ