الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٦٥٥لَمْ يُعْذَرْ مَا صَحَّ عَقْلُهُ، وَحُطَّ عَنْهُ إنْ زَالَ وَدَهْشُهُ وَجُبْنُهُ لَا يُزِيلُ عَنْهُ فَرْضَ الدِّفَاعِ، وَإِنْ عَمَّا عُلِّقَ بِصَاحِبِهِ، وَقَوْلُهُ: لَا تَدْفَعْ كَمَا مَرَّ، وَلَا تَحْجِيرُهُ عَلَيْهِ. وَيَدْفَعُهُ مُمْسِكُهُ عَنْ دِفَاعِ بَاغٍ
--------------------------
ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ مُتَعَدِّدًا مِنْهُ (لَمْ يُعْذَرْ مَا صَحَّ عَقْلُهُ)، أَيْ مَا دَامَ عَقْلُهُ صَحِيحًا يُبْصِرُ بِهِ مَا يَفْعَلُ أَوْ يَذَرُ (وَحُطَّ عَنْهُ) الدَّفْعُ، وَكَذَا حُطَّتْ عَنْهُ حُرْمَةُ إعْطَاءِ السِّلَاحِ وَاللِّبَاسِ، أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ حُطَّ عَنْهُ عَدَمُ الْعُذْرِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَكَانَ مَعْذُورًا (إنْ زَالَ) عَقْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَكْلِيفَ عِنْدَ عَدَمِ الْعَقْلِ بِجُنُونٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ بِكُلِّ مَا عُذِرَ فِيهِ (وَ) أَمَّا (دَهْشُهُ وَجُبْنُهُ) بِلَا زَوَالِ عَقْلِهِ فَ (لَا يُزِيلُ) أَفْرَدَ الضَّمِيرَ بِتَأْوِيلِ مَا ذَكَرَ، أَوْ بِتَأْوِيلِ أَحَدِهِمَا أَوْ بِجَعْلِهِمَا وَاحِدًا لِبِنَاءِ الدَّهْشِ عَلَى الْجُبْنِ أَوْ يُقَدَّرُ لِأَحَدِهِمَا، أَيْ وَدَهْشُهُ لَا يُزِيلُ عَنْهُ وَجُبْنُهُ لَا يُزِيلُ (عَنْهُ فَرْضَ الدِّفَاعِ، وَإِنْ عَمَّا عُلِّقَ بِصَاحِبِهِ) مِنْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ (وَ) لَا يُزِيلُ عَنْهُ فَرْضَ الدَّفْعِ (قَوْلُهُ)، أَيْ قَوْلُ الَّذِي يُرَادُ الدَّفْعُ عَنْهُ مِنْ وَاجِبٍ أَوْ غَيْرِهِ، إذَا وَجَبَ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ (لَا تَدْفَعْ) عَنِّي، وَلَا يَحْرُمُ عَنْهُ الدَّفْعُ بِقَوْلِهِ لَا تَدْفَعْ عَنِّي إذَا لَمْ يَجِبْ، بَلْ يَكُونُ لَهُ جَائِزًا وَلَوْ قَالَ: لَا تَدْفَعْ عَنِّي (كَمَا مَرَّ) فِي قَوْلِهِ: فَصْلٌ: إنْ خَرَجَ عَلَى قَصْدِ الْقَتْلِ إلَخْ، (وَلَا تَحْجِيرُهُ عَلَيْهِ) كَمَا مَرَّ فِي ذَلِكَ الْفَصْلِ،؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الدَّفْعَ حَقٌّ لِلَّهِ كَمَا أَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَخْلُوقِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ: لَا تَدْفَعْ.
(وَيَدْفَعُهُ مُمْسِكُهُ عَنْ دِفَاعِ بَاغٍ) عَنْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ نَفْسِ غَيْرِهِ أَوْ مَالِهِ