الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٦٥٧كَدَابَّتِهِ. وَلَا يَحِلُّ لِمُتَعَاقِدَيْ صُحْبَةٍ اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَدْفَعَ عَنْ صَاحِبِهِ أَوْ لَا يَلْزَمَ كُلًّا حَقَّ آخَرَ فِي الْعَقْدِ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ حَقٌّ كَرَحِمٍ وَجَارٍ وَعَبْدٍ مَعَ سَيِّدٍ وَزَوْجَةٍ مَعَ زَوْجٍ، وَلَا يَحِلُّ اتِّفَاقُهُمَا عَلَى ذَلِكَ وَبَطَلَ شَرْطُهُمَا وَانْحَلَّ، وَلَوْ أَبْرَمَاهُ،
--------------------------
مَا لَمْ يَقُلْ: أَعْطَيْته، كَمَا مَرَّ فِي ذَلِكَ الْفَصْلِ، ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ الْمُصَنِّفَ وَصَاحِبَ الْأَصْلِ ذَكَرَا بَعْضَ هَذَا قَرِيبًا، وَإِنَّمَا كَتَبْته قَبْلَ أَنْ أُطْلِعَ عَلَيْهِ مَنْ عِنْدِي (وَلَا يُنْصِتُ إلَيْهِ) وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَدَّى دَفْعُ الْمُمْسِكِ إلَى مَوْتِهِ، (وَلَوْ قَصَدَ) الْمُمْسِكُ بِإِمْسَاكِهِ (حَذَرًا مِنْ تَلَفِهِ) أَوْ تَلَفِ بَعْضِهِ أَوْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَنْعٌ عَنْ الْعِبَادَةِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾، وَلَا سِيَّمَا إنْ قَصَدَ بِإِمْسَاكِهِ ضُرَّهُ أَوْ إعَانَةَ الْبَاغِي فَبِالْأَوْلَى أَنْ يَدْفَعَهُ وَلَا يُنْصِتُ إلَيْهِ.
(وَإِنْ مَنَعَ) الْمُمْسِكُ (مُرِيدَ الدَّفْعِ عَنْهُ)، أَيْ عَنْ ذَلِكَ الْمَبْغِيِّ الْمُمْسِكِ، وَفِي نُسْخَةٍ: وَإِنْ مَنَعَهُ مُرِيدًا الدَّفْعَ عَنْهُ فَيُقْرَأُ بِتَنْوِينِ مُرِيدٍ وَأَلِفُهُ لِلتَّنْوِينِ وَنَصْبُهُ عَلَى الْحَالِ مِنْ الْهَاءِ، وَضَمِيرُ مَنَعَ عَائِدٌ إلَى الْمُمْسِكِ الْمُرِيدِ لِلدَّفْعِ (جَازَ لَهُ)، أَيْ لِمُرِيدِ الدَّفْعِ عَنْ مُمْسِكِهِ وَلِغَيْرِهِ (دَفْعُهُ) أَيْ دَفْعُ الْمُمْسِكِ، (وَأَخْذُ سِلَاحِهِ) أَيْ سِلَاحِ الْمُمْسِكِ لِيَدْفَعَ بِهِ عَنْ نَفْسِ الْمُمْسِكِ أَوْ مَالِهِ، أَوْ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُمْسِكِ الدَّفْعُ عَنْهُ (وَلَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُمْسِكَهُ) لَا يُمْسِكُ الْمَانِعُ الثَّانِي الْمَانِعَ عَنْ الدَّفْعِ (وَكَذَا مَا يَدْفَعُ بِهِ مِنْ مَالِهِ)، أَيْ مَالِ الْمُمْسِكِ، عَنْ نَفْسِ الْمُمْسِكِ أَوْ مَالِهِ أَوْ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُمْسِكِ الدَّفْعُ عَنْهُ (كَدَابَّتِهِ)، وَلَهُ أَخْذُ مَالِهِ لِيَهْرُبَ بِهِ لِيُنْجِيَهُ أَوْ لِيَحْفَظَهُ وَلَوْ أَبَى؛ لِأَنَّ بَغْيَ الْبَاغِي مَعْصِيَةٌ وَدَفْعَهُ طَاعَةٌ وَالْمَنْعَ عَنْ ذَلِكَ تَضْيِيعٌ وَإِلْقَاءٌ فِي التَّهْلُكَةِ.
(وَلَا يَحِلُّ لِمُتَعَاقِدَيْ صُحْبَةٍ اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَدْفَعَ عَنْ صَاحِبِهِ أَوْ لَا يَلْزَمَ كُلًّا حَقَّ آخَرَ فِي الْعَقْدِ) مُتَعَلِّقٌ بِاشْتِرَاطِ، (وَكَذَا كُلُّ مَنْ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ حَقٌّ كَرَحِمٍ وَجَارٍ وَعَبْدٍ مَعَ سَيِّدٍ وَزَوْجَةٍ مَعَ زَوْجٍ، وَلَا يَحِلُّ اتِّفَاقُهُمَا عَلَى ذَلِكَ) سَوَاءٌ اتَّفَقَا أَنْ لَا يَلْزَمَ كُلًّا حَقَّ آخَرَ، أَوْ أَنْ يَلْزَمَ أَحَدُهُمَا حَقَّ آخَرَ لَا عَكْسُهُ، وَكَذَا لَوْ قَلَبَا اللُّزُومَ مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِطَ الزَّوْجُ أَنْ تُنْفِقَهُ زَوْجُهُ وَتَكْسُوَهُ، (وَبَطَلَ شَرْطُهُمَا وَانْحَلَّ وَلَوْ أَبْرَمَاهُ) بِأَنْ قَالَ: لَا إثْمَ عَلَيْك، أَوْ جَعَلْتُك فِي حِلٍّ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طَرِيقِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ﴿يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، أَلَا مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَإِنْ اشْتَرَطَهُ مِائَةَ مَرَّةٍ، لَيْسَ لَهُ شَرْطُهُ، لَشَرْطُ اللَّهِ أَوْلَى وَأَحَقُّ﴾، وَقِيلَ: كُلُّ تِلْكَ الشُّرُوطِ جَائِزَةٌ مُبْرَمَةٌ لَيْسَتْ خَارِجَةً عَنْ كِتَابِ اللَّهِ إلَّا مَا فِيهِ الْمَوْتُ أَوْ الْفَسَادُ فِي الْعَقْلِ أَوْ الْبَدَنِ