الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٦٥٨وَإِنْ عَقَدَاهَا وَشَرَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُ كُلَّ بَاغٍ وَيُنْجِيَهُ مِنْ كُلِّ مُتْلِفٍ وَلَوْ أَدَّى لِتَلَفِ نَفْسِهِ خُيِّرَ مَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي تَرْكٍ أَوْ إمْضَاءٍ لَهُ، وَجَازَ شَرْطُهُمَا وَفَعَلَ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ هَلَاكُهُ بِكَهَدْمٍ، وَلَا يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ ذَلِكَ.
-----------------------------
(وَإِنْ عَقَدَاهَا وَشَرَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُ كُلَّ بَاغٍ وَيُنْجِيَهُ مِنْ كُلِّ مُتْلِفٍ وَلَوْ أَدَّى) إنْجَاؤُهُ عَلَى أَنْ يُنْجِيَهُ - بِإِسْكَانِ النُّونِ - وَعَلَى التَّشْدِيدِ فَالْمَعْنَى وَلَوْ أَدَّى ذَلِكَ الْمَذْكُورُ مِنْ تَنْجِيَتِهِ أَوْ ذَكَّرَ ضَمِيرَ التَّنْجِيَةِ؛ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْإِنْجَاءِ (لِتَلَفِ نَفْسِهِ خُيِّرَ مَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ) وَلَوْ قَبِلَ ذَلِكَ الشَّرْطَ (فِي تَرْكٍ) لِذَلِكَ الشَّرْطِ (أَوْ إمْضَاءٍ لَهُ) حَالَ حُضُورِ الضَّرَرِ وَلَوْ كَانَ قَابِلًا لِذَلِكَ الشَّرْطِ حِينَ الْعَقْدِ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ غُرُورٌ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يَقُولَ لَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ: لَا أَقْبَلُ، وَأَيْضًا فِي ذَلِكَ الشَّرْطِ إجْمَالٌ لَا يَجُوزُ، وَهُوَ أَنْ يُنْجِيَهُ مِنْ كَغَرَقٍ وَيَمُوتَ هُوَ، وَكَذَا إنْ شَرَطَاهُ كُلٌّ عَلَى
الْآخَرِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ تَرْكُهُ، وَلَوْ أَمْضَاهُ الْآخَرُ عَلَى نَفْسِهِ فَحَضَرَ فَفَعَلَ فِيهِ مَا لَا يَلْزَمُهُ، وَكَذَا الْكَلَامُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ.
(وَجَازَ شَرْطُهُمَا)، أَيْ شَرْطُ الْمَعْقُودِ بَيْنَهُمَا لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا (وَفَعَلَ ذَلِكَ) الْمَذْكُورَ مِنْ التَّنْجِيَةِ الْمُؤَدِّيَةِ إلَى تَلَفِ النَّفْسِ الْمُنْجِي (إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ هَلَاكُهُ بِكَهَدْمٍ) وَحَرْقٍ وَغَرَقٍ مِمَّا لَيْسَ مِنْ إنْسَانٍ، وَفِي الْحَيَوَانِ قَوْلَانِ فِي التَّنْجِيَةِ مِنْهُ الْمُوصِلَةِ إلَى الْهَلَاكِ، (وَلَا يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ ذَلِكَ)، أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَا ذَلِكَ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا فِي الضُّرِّ بِمَا لَا يَكُونُ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ حَيَوَانٍ كَهَدْمٍ وَحَرْقٍ وَغَرَقٍ وَبَرْدٍ وَحَرٍّ وَجُوعٍ وَعَطَشٍ، وَإِذَا اُشْتُرِطَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ الْوَفَاءُ بِهِ إلَّا إنْ طَمِعَ الْمُوفِي أَنْ يَنْجُوَ وَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ هَلْ يَنْجُو أَوْ هَلْ يَصِلُ إلَى التَّنْجِيَةِ؟ فَيَجُوزُ لَهُ وَلَا يَجِبُ، وَقِيلَ: