شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦٦٠

نَفْسِهِ عَلَى غَيْرِهِ لَا بِقَتْلِ إنْسَانٍ، إذْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ اشْتَغَلَ بِوَاحِدٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُ غَيْرِهِ وَتَلَفُهُ، وَإِنْ اشْتَغَلَ بِمَنْ لَا يَطْمَعُ فِي خَلَاصِهِ وَنَظَرَ مَنْ يَطْمَعُ فِيهِ لَزِمَهُ تَنْجِيَةُ هَذَا.

-------------------------

نَفْسِهِ عَلَى غَيْرِهِ) بِقَتْلِ غَيْرِ الْإِنْسَانِ لَهُ فِي الدَّفْعِ وَالْإِنْجَاءِ (لَا بِقَتْلِ إنْسَانٍ)، أَمَّا إتْلَافُ نَفْسِهِ بِقَتْلِ الْإِنْسَانِ لَهُ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخَاطِرَ مَعَهُ بِالدَّفْعِ وَالتَّنْجِيَةِ مِنْهُ، (إذْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ) الْمَذْكُورُ مِنْ التَّنْجِيَةِ مِنْ نَحْوِ الْحَرْقِ وَالْغَرَقِ وَمِمَّا لَيْسَ قَتْلَ إنْسَانٍ بِإِتْلَافِ نَفْسِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُ ذَلِكَ فِي الْقَتْلِ بِالْإِنْسَانِ، فَإِنَّهُ أَيْضًا لَا يَلْزَمُ، وَنَفْيُ لُزُومِ ذَلِكَ فِي نَحْوِ الْغَرَقِ وَالْحَرْقِ لَا يُوجِبُ جَوَازَهُ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْجَائِزِ أَيْضًا لَا يَتَّصِفُ بِاللُّزُومِ، وَالتَّنْجِيَةُ مِنْ نَحْوِ الْغَرَقِ بِإِتْلَافِ النَّفْسِ لَا يَجُوزُ (كَمَا مَرَّ) فِي وَسَطِ قَوْلِهِ: بَابٌ: إنْ كَانَ قَوْمٌ بِمَنَازِلِهِمْ، وَفِي قَوْلِهِ: بَابٌ: لَزِمَ مَبْغِيًّا عَلَيْهِ تَخْطِئَةُ الْبَاغِي (وَإِنْ اشْتَغَلَ بِوَاحِدٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُ غَيْرِهِ وَتَلَفُهُ)، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُهُ أَنَّهُ لَا دِيَةَ عَلَيْهِ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ تَلَفُهُ أَنَّهُ لَا يُخَاطَبُ بِتَلَفِهِ خِطَابَ عِتَابٍ وَلَا يُقَادُ بِهِ، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ: بِتَلَفِهِ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِنَفْيِ لُزُومِ الضَّمَانِ نَفْيَ الدِّيَةِ فَقَطْ، وَيَنْفِي لُزُومُ التَّلَفِ نَفْيَ الْإِثْمِ (وَإِنْ اشْتَغَلَ بِمَنْ لَا يَطْمَعُ فِي خَلَاصِهِ وَنَظَرَ) بَعْدُ فِي حَالِ اشْتِغَالِهِ إذْ

مَعْنَاهُ آخَرُ (مَنْ يَطْمَعُ فِي) خَلَاصِ (هـ لَزِمَهُ تَنْجِيَةُ هَذَا)، أَيْ الَّذِي طَمِعَ فِيهِ وَتَرَكَ الَّذِي لَا يَطْمَعُ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِاَلَّذِي طَمِعَ فِيهِ وَدَامَ مَعَ الَّذِي لَمْ يَطْمَعْ فِيهِ أَوْ رَآهُ أَوَّلًا مِمَّنْ يَطْمَعُ فِي خَلَاصِهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ إلَى مَنْ لَمْ يَطْمَعْ فِيهِ، لَزِمَهُ عِنْدِي ضَمَانُ الَّذِي طَمِعَ فِيهِ.