شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦٦٣

فَمَا كَانَ أَصْلُهُ عَلَى حَمِيَّةٍ وَتَعَصُّبٍ كَتَنَازُعٍ وَتَفَاخُرٍ عَلَى تَكَبُّرٍ بِمَا كَانُوا فِيهِ مِنْ دُنْيَاهُمْ، أَوْ مَا تَقَدَّمَ لَهُمْ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَنْتَسِبُونَ إلَيْهِ أَوْ تَنَازَعُوا عَلَى مُبَاحٍ لَهُمْ فَقَامَ عَنْهُ قِتَالٌ وَأَكْلٌ، وَيَكُونُ هَذَا التَّفَاخُرُ

--------------------------

جَمِيعًا، وَيَكُونُ أَوَّلُ ابْتِدَائِهِمَا قِتَالًا حَرَامًا، وَيَكُونُ أَوَّلُ قِتَالِهِمَا حَلَالًا لِبَعْضِ الْفَرِيقَيْنِ وَحَرَامًا عَلَى الْآخَرِينَ، ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ حَرَامًا عَلَيْهِمَا أَجْمَعِينَ، ثُمَّ يَكُونُ حَرَامًا عَلَى مَنْ كَانَ لَهُ حَلَالًا أَوَّلًا (فَمَا) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَوْ جَوَابُهُ هُوَ قَوْلُهُ: فَهُوَ فِتْنَةٌ (كَانَ أَصْلُهُ عَلَى حَمِيَّةٍ) يَقَعُ عَلَى بَاطِلٍ (وَتَعَصُّبٍ) دُنْيَوِيٍّ شَبَّهَهُ بِالتَّعَصُّبِ بِالْعِمَامَةِ؛ لِأَنَّهَا تَنْفَعُ الرَّأْسَ (كَتَنَازُعٍ وَتَفَاخُرٍ)، أَيْ ذِكْرِ أَمْرٍ عَظِيمٍ، وَذَلِكَ تَجْرِيدٌ عَنْ بَعْضِ الْمَعْنَى، فَذَكَرَ ذَلِكَ الْبَعْضَ بِقَوْلِهِ: (عَلَى تَكَبُّرٍ بِمَا كَانُوا فِيهِ مِنْ دُنْيَاهُمْ) كَقَوْلِهِمْ: إنَّا مِمَّنْ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ، أَوْ إنَّا لَا يَسْبِقُنَا أَحَدُنَا فِي فَتْحِ أَمْرِ بَلَدِ كَذَا أَوْ بَابِ كَذَا، أَوْ إنَّا لَا نُصَدِّقُ نِسَاءَنَا دُونَ كَذَا، أَوْ إنَّا حَسَنِيُّونَ أَوْ فَاطِمِيُّونَ أَوْ شُرَفَاءُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ حَقٌّ، لَكِنَّ صَاحِبَهُ فَخَرَ أَوْ كَبَّرَ، أَوْ مِمَّا هُوَ غَيْرُ حَقٍّ

(أَوْ مَا تَقَدَّمَ لَهُمْ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَنْتَسِبُونَ إلَيْهِ) مِمَّا لَا تَحِلُّ الْحَمِيَّةُ فِيهِ (أَوْ تَنَازَعُوا) فِيهِ، وَالْعَطْفُ عَلَى الصِّلَةِ وَالرَّابِطُ مُقَدَّرٌ كَمَا رَأَيْت (عَلَى مُبَاحٍ لَهُمْ) أُبِيحَ لَهُمْ فَأَرَادَ فِيهِ بَعْضُهُمْ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ أَوْ طَلَبَ فِيهِ حَالًا لَمْ تَثْبُتْ لَهُ أَوْ لَمْ يُبَحْ إلَّا لِأَحَدِهِمْ فَشَارَكَهُ فِيهِ الْآخَرُ، أَوْ أُبِيحَ لِكُلِّ طَالِبٍ لَهُ فَمَنَعَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَمَنْ قُوتِلَ عَلَى بَغْيِهِ فَهُوَ مُحِقٌّ وَمُقَاتِلُهُ مُبْطِلٌ (فَقَامَ عَنْهُ قِتَالٌ وَأَكْلٌ) لِلْمَالِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ مَا دُونَ النَّفْسِ أَوْ مُشَاتَمَةٌ (وَيَكُونُ هَذَا التَّفَاخُرُ) كَذِبًا يَنْشَأُ عَنْهُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْقِتَالِ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ فِتْنَةٌ كَمَا