الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٦٦٤صِدْقًا، وَيُزِيدُونَ فِيهِ إعْجَابَهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ وَإِحْدَاثَهُمْ الْفَخْرَ وَالْكِبْرَ، وَيَكُونُ كَذِبًا وَيَدَّعُونَهُ بِافْتِرَاءٍ فَهُوَ فِتْنَةٌ إنْ نَشَأَ عَنْهُ قِتَالٌ، وَلَوْ بَعْدُ بِزَمَانٍ. وَتَكُونُ بِكَلَامِ غَيْرِهِمْ وَبِفِعْلِهِ، وَقَدْ لَا تَكُونُ فِتْنَةٌ مِنْ فَاعِلِ ذَلِكَ.
----------------------
ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ، وَإِنَّمَا ذَكَرْته قَبْلَ أَنْ أَعْلَمَ أَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي " الْأَثَرِ " وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَهُ.
وَقَوْلُهُ: التَّفَاخُرُ مِنْ بَابِ التَّجْرِيدِ عَنْ بَعْضِ الْمَعْنَى، وَذَكَرَ هَذَا الْبَعْضَ بِقَوْلِهِ: وَإِحْدَاثَهُمْ الْفَخْرَ، وَيَكُونُ (صِدْقًا، وَيُزِيدُونَ فِيهِ إعْجَابَهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ) وَيَرَوْنَ غَيْرَهُمْ دُونَهُمْ بِعَيْنِ النَّقْصِ (وَإِحْدَاثَهُمْ الْفَخْرَ وَالْكِبْرَ، وَيَكُونُ كَذِبًا، وَيَدَّعُونَهُ بِافْتِرَاءٍ) بِكَوْنِهِ كَذِبًا هَكَذَا غَيْرَ كَوْنِهِ مَنْسُوبًا لِنَفْسِهِ (فَهُوَ فِتْنَةٌ) وَلَوْ صَادِقًا (إنْ نَشَأَ عَنْهُ قِتَالٌ وَلَوْ بَعْدُ بِزَمَانٍ) وَلَا سِيَّمَا إنْ نَشَأَ فِي حَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْشَأْ فَلَيْسَ فِتْنَةً، وَلَوْ كَاذِبًا، لَكِنَّهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَعْصِيَةٌ وَفِتْنَةٌ بِوَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ وَخِذْلَانِ الرَّحْمَنِ.
(وَتَكُونُ) الْفِتْنَةُ (بِكَلَامِ غَيْرِهِمْ) مِثْلَ أَنْ يَذْكُرَ غَيْرُهُمْ أَحَدَهُمْ بِمَا يَكُونُ تَفْضِيلًا لَهُ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ يَذْكُرَ حَرْبًا، (وَبِفِعْلِهِ) مِثْلَ أَنْ يَقْتُلَ غَيْرُهُمْ أَحَدَهُمْ وَيُلْقِيَهُ حَيْثُ يُتَّهَمُ بِهِ الْآخَرُ أَوْ يُنْسَبُ قَتْلُهُ إلَى الْآخَرِ وَهَذَا مِنْ حَيْثُ النِّسْبَةِ مِنْ جِنْسِ الْكَلَامِ، وَمِثْلَ أَنْ يَسْرِقَ غَيْرُهُمْ مِنْ بَعْضِهِمْ فَيُتَّهَمُ الْآخَرُ بِالسَّرِقَةِ، (وَقَدْ لَا تَكُونُ فِتْنَةٌ مِنْ فَاعِلِ ذَلِكَ) أَرَادَ بِالْفِعْلِ مَا يَشْمَلُ الْقَوْلَ بِرَفْعِ فِتْنَةٍ، أَيْ لَا يَثْبُتُ أَنَّ ذَلِكَ فِتْنَةٌ مِنْ فَاعِلِهِ.