الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٦٧٦لَا الْمُفْتِنَ وَيُدْفَعُ. وَمِنْ ثَمَّ لَا يُصَاحَبُ مُفْتِنٌ وَلَا يُقَامُ مَعَهُ بِمَنْزِلٍ وَلَا يُبَاتُ فِيهِ إنْ كَانَتْ فِيهِ وَلَا حَيْثُ يُشْتَبَهُ فِيهِ الْمُفْتِن فَفَاعِلُ ذَلِكَ إنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ وَلَوْ غَيْرَ مَوْتٍ، وَلَمْ يَعْرِفْ مُقَارِفٌ ذَنْبًا عَظِيمًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ.
-------------------------
(لَا الْمُفْتِنَ) الَّذِي تَقَدَّمَتْ لَهُ فِتْنَةٌ مَعَ الْعَسْكَرِ الَّذِي هُوَ فِيهِمْ، وَكَانَ هَذَا الْعَسْكَرُ بِهَا وَاَلَّذِي جَاءَهُمْ كِلَاهُمَا مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ، (وَيُدْفَعُ) هَذَا الْمُفْتِنُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ دَفْعًا فَقَطْ بِلَا قَصْدٍ لِقَتْلِهِ، وَلَا ضَمَانَ إنْ مَاتَ بِالدَّفْعِ.
(وَمِنْ ثَمَّ)، أَيْ وَمِنْ أَجْلِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِكُ الْإِنْسَانُ قِتَالًا مَعَ أَهْلِ الْفِتْنَةِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَمِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا إنْ لَمْ يَكُونُوا يَدًا لِلْعَسْكَرِ أَوْ قُوَّامًا عَلَيْهِمْ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَمِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ قِتَالُ الْبَاغِي مَعَهُمْ فَقَطْ دُونَ الْمُفْتِنِ إلَّا مُدَافَعَتَهُ.
(لَا يُصَاحَبُ مُفْتِنٌ وَلَا يُقَامُ مَعَهُ بِمَنْزِلٍ وَلَا يُبَاتُ فِيهِ إنْ كَانَتْ) فِتْنَةٌ (فِيهِ وَلَا حَيْثُ يُشْتَبَهُ فِيهِ الْمُفْتِنُ) بِغَيْرِهِ وَلَا سِيَّمَا الْبَاغِي، (فَفَاعِلُ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ مُصَاحَبَةِ مُفْتِنٍ أَوْ إقَامَةٍ مَعَهُ أَوْ بَيَاتٍ أَوْ مِنْ كَوْنِهِ حَيْثُ يُشْتَبَهُ بِهِ (إنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ) فِي بَدَنِهِ، (وَلَوْ غَيْرَ مَوْتٍ) مِنْ جُرْحٍ أَوْ كَسْرٍ أَوْ أَثَرٍ أَوْ زَوَالِ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ (وَلَمْ يَعْرِفْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْعَدُوَّ لَمْ يَعْرِفْهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ يُفَاتِنُهُ (مُقَارِفٌ) أَيْ مُتَنَاوِلٌ وَمُكْتَسِبٌ (ذَنْبًا عَظِيمًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ) فَهُوَ كَبِيرَةٌ يَبْرَأُ بِهَا مِنْهُ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ يُطَالَبُ بِهِ إذَا لَمْ يَفْعَلْ مُوجِبَهُ، وَإِنْ عَرَفَهُ الْعَدُوُّ لَيْسَ مُفَاتِنًا لَهُ فَأَصَابَهُ بِشَيْءٍ فَقَدْ عَصَى عِصْيَانًا دُونَ ذَلِكَ الذَّنْبِ الْعَظِيمِ؛ لِأَنَّ إصَابَتَهُ لَمْ تَأْتِهِ مِنْ حَيْثُ ثَبَتَ حَيْثُ هُوَ لَا يَعْرِفُ بَلْ عَمْدًا مِنْ مُصِيبَةٍ، وَإِنَّمَا حَكَمْت بِعِصْيَانِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ الْكَوْنَ فِي مَظِنَّةِ الْقِتَالِ،