الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٦٧٨وَجَازَتْ لِنَاظِرِهِمْ يَنْهَبُونَ مَالَ مَنْ جَرَى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ حَرْبٌ وَقِتَالٌ وَيُرِيدُونَ كَشْفَ حُرَمِ نِسَائِهِ وَذَرَارِيِّهِ وَمَالِهِ دِفَاعُهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَقِتَالُهُمْ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ حَمِيَّةً عَنْهُ، وَهُوَ فِعْلُ أَبِي خَزَرٍ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ.
-------------------------------
مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ عَلَى أَنْ يُنْصِفَ مِنْهُمْ الْحَقَّ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَهْلِهِ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَذْكُرَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ وَأَنْ لَا يُجَوِّزَهُ إذْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ إلَّا عَلَى أَنْ يَضْمَنَ الْحَقَّ مِنْهُمْ لِأَهْلِهِ إمَّا مِنْهُمْ أَوْ مِنْ مَالِهِ إذَا كَانَ الْمَرْجِعُ لِلْمَالِ.
(وَجَازَتْ لِنَاظِرِهِمْ)، أَيْ لِنَاظِرِ أَهْلِ الْفِتْنَةِ (يَنْهَبُونَ مَالَ مَنْ جَرَى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ حَرْبٌ وَقِتَالٌ) مِنْ مِثْلِهِمْ فِي الْفِتْنَةِ، وَيَكْفِي ذِكْرُ الْحَرْبِ أَوْ الْقِتَالِ عَنْ الْآخَرِ (وَيُرِيدُونَ كَشْفَ حُرَمِ نِسَائِهِ وَذَرَارِيِّهِ) وَغَيْرِهِمْ، وَ " الْهَاءُ " عَائِدَةٌ لِمَنْ جَرَى لَهُ حَرْبٌ وَقِتَالٌ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ، وَهُوَ مَنْ فِي قَوْلِهِ: مَنْ جَرَى، (وَمَالِهِ) أَيْ وَكَشْفَ مَالِهِ الْمَخْزُونِ وَالْبَحْثَ عَنْهُ لِيُنْهَبَ، فَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ: يَنْهَبُونَ مَالَ إلَخْ، وَلَوْ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ: وَيَنْهَبُونَ مَالَ إلَخْ لَجَازَ؛ لِأَنَّ نَهْبَ الْمَالِ يُفْضِي إلَى اسْتِكْشَافِ الْمَالِ الْمَخْزُونِ لِيُنْهَبَ (دِفَاعُهُمْ) فَاعِلُ جَازَ (عَنْ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ النَّهْبِ وَالْكَشْفِ (وَقِتَالُهُمْ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ حَمِيَّةً عَنْهُ وَهُوَ فِعْلُ أَبِي خَزَرٍ قَدَّسَ)، أَيْ طَهَّرَ (اللَّهُ) الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (رُوحَهُ) عَنْ أَهْلِ سِجِّينَ بِأَنْ يَجْعَلَهَا فِي أَهْلِ عِلِّيِّينَ ذَكَرُوا أَنَّهُ وَقَعْت حَرْبٌ وَفِتْنَةٌ بَيْنَ بَنِي يَفِرَّن، وَبَنِي واسين، فَاتَّبَعَهُمْ بَنُو يَفِرَّن حَتَّى بَلَغُوا مَنْزِلَ أَبِي الْقَاسِمِ يَزِيدَ بْنِ مَخْلَدٍ وَفِيهِ زَوْجَةٌ وَتُسَمَّى الْغَايَةَ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ آخِرَ الْحُرُوفِ، وَلَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ، فَوَثَبَ إلَيْهَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي يَفِرَّن