شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦٧٩

.........................................

------------------------

لِيَأْخُذَ مَا مَعَهَا مِنْ اللِّبَاسِ أَوْ غَيْرِهِ فَنَظَرَ إلَيْهِ أَبُو خَزَرٍ يَعْلَى بْنُ زلتاف رَحِمَهُ اللَّهُ، وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى فَرَسٍ لَهُ، فَحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا أَرَادُوا مِنْ انْكِشَافِ الْعَوْرَةِ، فَهَزَمَهُمْ وَاتَّبَعَ فَارَّهُمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِعِدَّةِ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ سَارَ أَبُو خَزَرٍ إلَى بَنِي يَفِرَّن بِالصُّلْحِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ واسين فَأَعْطَوْا الصُّلْحَ، وَلَمْ يَخْشَ مِنْهُمْ مَا فَعَلَ بِهِمْ بِالْأَمْسِ مِنْ الْقَتْلِ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ لِمَزِيدِ شَجَاعَتِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَنَّا، أَوْ لِكَوْنِهِمْ يَعْذُرُونَهُ فِي

ذَلِكَ إذْ كَانَتْ زَوْجَ صَاحِبِهِ فِي الْعِشْرَةِ وَالرِّيَاسَةِ وَالْعِلْمِ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا صَبْرَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَاسْتُدِلَّ بِفِعْلِ أَبِي خَزَرٍ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الدَّفْعُ عَنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْفِتْنَةِ وَنِسَائِهِمْ، وَوَجْهُ الدَّلِيلِ أَنَّهُ لَمَّا رَآهُمْ شَرَعُوا فِي سَلْبِ الْمَرْأَةِ قَاتَلَهُمْ، وَكَوْنُهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ وَاقِعَةُ حَالٍ لَا عِلَّةٍ، وَبِالْأَوْلَى الدَّفْعُ عَنْ الصِّبْيَانِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.