شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٧

وَرُجِّحَ.

وَكَذَا مَنْ تَيَمَّمَ لِفَرْضٍ هَلْ يُصَلِّي بِهِ نَافِلَةً أَوْ جِنَازَةً أَوْ يَقْرَأُ أَوْ يَمَسُّ مُصْحَفًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ آخَرَ؟ الْخِلَافُ؛ فَعِنْدَنَا.

وُجُودُ الْمَاءِ حَدَثٌ يَنْقُضُهُ، وقيل لا، .................

----------------------

يُحْدِثْ بِمَا يَنْقُضُهُ؟ قَوْلَانِ؛ (وَرُجِّحَ) ثَانِيهُمَا، وَهُوَ كَوْنُهُ رَافِعًا، وَإِنْ أَرَادَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَيَمَّمَ لِكُلِّ صَلَاةٍ لِيَكُونَ لَهُ نُورًا عَلَى نُورٍ.

(وَكَذَا مَنْ تَيَمَّمَ لِفَرْضٍ هَلْ يُصَلِّي بِهِ نَافِلَةً) أَوْ سُنَّةً كَسُنَّةِ الْمَغْرِبِ وَالْوِتْرِ (أَوْ جِنَازَةً أَوْ يَقْرَأُ) الْقُرْآنَ (أَوْ يَمَسُّ مُصْحَفًا أَوْ) يَفْعَلُ (نَحْوَ ذَلِكَ) أَوْ تَيَمَّمَ لِنَفْلٍ أَوْ جِنَازَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، هَلْ يُصَلِّي بِهِ فَرْضًا (أَوْ لَا بُدَّ مِنْ) تَيَمُّمٍ (آخَرَ؟) فِي الْمَسْأَلَةِ كُلِّهَا (الْخِلَافُ) الْمَذْكُورُ الَّذِي مُثَارُهُ مَا مَرَّ، وَكَذَا الْخُلْفُ فِيمَنْ تَيَمَّمَ لِنَفْلٍ مَخْصُوصٍ، هَلْ يَفْعَلُ بِهِ غَيْرَهُ؟ وَقِيلَ يُصَلِّي بِهِ كُلَّ مَا شَاءَ مَا لَمْ يَنْتَقِضْ، وَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ (فَ) أَقُولُ (فَعِنْدَنَا) يَتَعَلَّقُ بِنِسْبَةِ الْمُبْتَدَأِ أَوْ الْخَبَرِ بَعْدَهُ أَوْ بِ " يَنْقُضُ " إنْ جُعِلَ خَبَرًا ثَانِيًا لَا نَعْتًا لِحَدَثٍ.

(وُجُودُ الْمَاءِ حَدَثٌ يَنْقُضُهُ) أَيْ يَنْقُضُ التَّيَمُّمَ الَّذِي لِعَدَمِ الْمَاءِ سَوَاءٌ لِلْوُضُوءِ أَوْ لِلْجَنَابَةِ أَوْ غَيْرِهِمَا، (وَقِيلَ لَا) يَنْقُضُهُ إلَّا حَدَثُ مَسٍّ مِثْلُ النَّجَسِ الرَّطْبِ، فَإِذَا مَسَّهُ مَثَلًا انْتَقَضَ وَتَوَضَّأَ أَوْ اغْتَسَلَ وَكَذَا الَّذِي لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَنْتَقِضُ إذَا قَدِرَ وَوَجَدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَقِيلَ: يُنْقَضُ لِأَنَّهُ أَوَّلًا لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ وَثَانِيًا لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَاءِ، وَقِيلَ لَا يُنْتَقَضُ، وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا: لَا يُنْتَقَضُ عَنْ عَادِمِ الصِّحَّةِ بِوُجُودِهَا وَلَا عَنْ عَادِمِ الْمَاءِ بِوُجُودِ الْمَاءِ، بَلْ إذَا تَيَمَّمَ لِعَدَمِ صِحَّةٍ أَوْ لِعَدَمِ مَاءٍ لَمْ يَنْقُضْهُ إلَّا حَدَثٌ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَنْقُضُهُ، وَلَا يَنْقُضُهُ وُجُودُ الصِّحَّةِ وَلَا الْمَاءُ، يَرَى صَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ رَافِعٌ لِلْحَدَثِ رَفْعًا مُطْلَقًا، وَعِنْدَنَا رَافِعٌ لِلْحَدَثِ مُوَقَّتًا بِارْتِفَاعِ الْمَانِعِ، فَظَهَرَ لَكَ أَنَّ الْخِلَافَ غَيْرُ لَفْظِيٍّ، وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: مَا يَذْكُرُونَهُ مِنْ الْخِلَافِ فِي التَّيَمُّمِ هَلْ يَرْفَعُ الْحَدَثَ أَمْ لَا؟ إذَا حَقَّقْتَ كَلَامَهُمْ وَجَدْتَ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَ فِيهَا خِلَافٌ، قَالَ صَاحِبُ التَّوْضِيحِ يَعْنِي خَلِيلَ الْقَرَافِيُّ:

٨٨٦ / ١١٬٧٠٢