الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٨وَهُوَ كَأَصْلِهِ، وَيُنْتَقَضُ بِهِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَهَا اتِّفَاقًا عِنْدَنَا، وَالْخُلْفُ فِيهِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا، ..........
----------------
فَمَعْنَى قَوْلِهِمْ إنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ لَا يَرْفَعُهُ مُطْلَقًا بَلْ إلَى غَايَةِ وُجُودِ الْمَاءِ، لِأَنَّ حَدَثَ الْجَنَابَةِ مَثَلًا سَبَبٌ عَلَيْهِ حُكْمًا لَا الْمَنْعُ مِنْ الصَّلَاةِ وَوُجُوبِ الْغُسْلِ، فَالتَّيَمُّمُ سَبَبٌ لِرَفْعِ الْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ لَا لِرَفْعِ وُجُوبِ الْغُسْلِ، قَالَ خَلِيلٌ: وَكَذَا قَالَ الْمَازِرِيُّ، وَلَعَلَّ الْخِلَافَ فِي اللَّفْظِ، قَالَ الْمَازِرِيُّ: فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ الْمُخْتَلِفُونَ فِي هَذَا مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ اغْتَسَلَ ا هـ.
وَيَدُلُّ عَلَى الِانْتِقَاضِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ، فَأَمْسِسْهُ بَشَرَتَك﴾ وَنَحْوُهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ، (و)
التَّيَمُّمُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الَّذِي هُوَ انْتِقَاضُهُ بِوُجُودِ الْمَاءِ أَوْ الصِّحَّةُ (هُوَ كَأَصْلِهِ) الَّذِي هُوَ الْوُضُوءُ أَوْ الْغُسْلُ، كَمَا أَنَّهُ مَنْ اسْتَعْمَلَ الْمَاءَ لَا يَنْتَقِضُ اسْتِعْمَالُهُ بِوُجُودِ الْمَاءِ، كَذَلِكَ لَا يَنْقُضُ التَّيَمُّمَ وُجُودُ الْمَاءِ عِنْدَنَا، (وَيُنْتَقَضُ) التَّيَمُّمُ (بِهِ) أَيْ بِوُجُودِ الْمَاءِ (قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ) بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ (أَوْ بَعْدَهَا) بِالسَّلَامِ (اتِّفَاقًا عِنْدَنَا) مُنَافٍ لِقَوْلِهِ آنِفًا: إنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّهُ رَافِعٌ فَإِنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ رَافِعٌ، وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ لِفَرَاغِهِ مِنْهَا قَبْلَ وُجُودِ الْمَاءِ، وَإِنَّمَا انْتِقَاضُهُ بِوُجُودِهِ بَعْدَهَا لِمَا بَعْدَ تِلْكَ الصَّلَاةِ، وَفِيهِ قَوْلٌ يُعِيدُهَا لِوُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، وَقِيلَ: إنْ وَجَدَهُ قَبْلَ السَّلَامِ وَبَعْدَ التَّشَهُّدِ، وَقِيلَ: بَعْدَ الطَّيِّبَاتِ صَحَّتْ، وَإِنَّمَا انْتِقَاضُهُ لِمَا بَعْدَ، (وَالْخُلْفُ) الْمَذْكُورُ هُوَ عِنْدَنَا (فِيهِ) أَيْ فِي انْتِقَاضِ التَّيَمُّمِ (بِهِ) أَيْ بِوُجُودِ الْمَاءِ (بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا) أَيْ فِي الصَّلَاةِ وَقَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْهَا، فَقِيلَ: تَمَّتْ لَهُ لِشُرُوعِهِ فِيهَا كَمَا يَجُوزُ وَإِنَّمَا انْتِقَاضُهُ لِمَا بَعْدَهَا، وَقِيلَ: لَا بَلْ انْتَقَضَتْ وَيَقْطَعُهَا لِحُدُوثِهِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا، وَكَذَا الْخِلَافُ عِنْدَ