شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٩

ثُمَّ النَّاقِضُ هَلْ رُؤْيَتُهُ أَوْ إمْكَانُ اسْتِعْمَالِهِ مَعَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ؟ قَوْلَانِ.

وَإِنْ تَيَمَّمَ اثْنَانِ لِعَدَمِ الْمَاءِ ثُمَّ وَجَدَا مَا يَكْفِي أَحَدَهُمَا فَقِيلَ: هُمَا عَلَى اسْتِصْحَابِهِ، وَقِيلَ: يُنْتَقَضُ ..................

----------------

غَيْرِنَا وَاخْتَلَفَتْ الشَّافِعِيَّةُ فَقِيلَ: قَطْعُهَا أَفْضَلُ لِيَتَوَضَّأَ، وَقِيلَ: الْأَفْضَلُ الِاسْتِمْرَارُ، وَقِيلَ: الْأَفْضَلُ أَنْ يَقْلِبَ فَرْضَهُ نَفْلًا وَيُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ الْقَطْعُ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ.

(ثُمَّ النَّاقِضُ) لِلتَّيَمُّمِ، (هَلْ) هُوَ (رُؤْيَتُهُ) أَيْ الْمَاءِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ اسْتِعْمَالُهُ؟ (أَوْ إمْكَانُ اسْتِعْمَالِهِ مَعَ دُخُولِ الْوَقْتِ؟) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ اسْتِعْمَالُهُ أَوْ وَجَدَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ لَمْ يُنْتَقَضْ تَيَمُّمُهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَوَجَدَ

الْمَاءَ قَبْلَ وَقْتِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ فَتَيَمُّمُهُ صَحِيحٌ بَاقٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَاطَبْ بِالْوُضُوءِ قَبْلَ وَقْتِ الصَّلَاةِ، فَلَا يَنْقُضُهُ وُجُودُ الْمَاءِ قَبْلَ وَقْتِهَا، فَإِذَا دَخَلَ الْوَقْتُ انْتَقَضَ لِخِطَابِهِ بِالْوُضُوءِ بِالْمَاءِ (وَهُوَ الْمُخْتَارُ)؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ وَاجِدٍ إذْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ، أَوْ اسْتَحْضَرَهُ، وَهَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ بِاخْتِيَارٍ أَنَّهُ رَافِعٌ، وَيُنَافِي قَوْلَهُ اتِّفَاقًا عِنْدَنَا، (قَوْلَانِ؛) وَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ وَضَاقَ الْوَقْتُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ، فَقِيلَ: يُنْتَقَضُ، وَقِيلَ: لَا، وَإِنْ وَجَدَهُ وَقَدْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِشُرْبٍ أَوْ إطْعَامٍ عَلَى مَا مَرَّ لَمْ يُنْتَقَضْ.

(وَإِنْ تَيَمَّمَ اثْنَانِ لِعَدَمِ الْمَاءِ، ثُمَّ وَجَدُوا مَا يَكْفِي أَحَدَهُمَا) وَهُمَا فِيهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ إذْ وَصَلَا إلَيْهِ بِمَرَّةٍ أَوْ أُعْطِيَهُمَا أَوْ فَضَلَ عَلَى شَرَابِهِمَا أَوْ طَعَامِهِمَا أَوْ اشْتَرَيَاهُ (فَقِيلَ: هُمَا عَلَى اسْتِصْحَابِهِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ أَحَدٌ مِنْ الْمَاءِ مَا يَكْفِيهِ يَعْدِلُ إلَى التُّرَابِ، (وَقِيلَ: يُنْتَقَضُ) وَيَتَوَضَّأُ كُلٌّ بِسَهْمِهِ إلَى حَيْثُ وَصَلَ، أَوْ يُنْتَقَضُ وَيُعِيدَانِ التَّيَمُّمَ، وَإِنْ وَهَبَ سَهْمَهُ لِصَاحِبِهِ انْتَقَضَ تَيَمُّمُ صَاحِبِهِ لِوُجُودِ مَا يَكْفِيهِ، وَإِنْ سَبَقَ إلَيْهِ أَحَدُهُمَا كَانَ لَهُ فَيُنْتَقَضُ تَيَمُّمُهُ وَيَتَوَضَّأُ بِهِ، وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: يَتَيَمَّمُ السَّابِقُ، وَفِي سَمَاعِ سَحْنُونَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رَجُلَيْنِ وَجَدَا مَا يَكْفِي أَحَدَهُمَا وَتَشَاحَّا عَلَيْهِ أَنَّهُمَا يَتَقَاوَمَانِ عَلَيْهِ،

٨٨٨ / ١١٬٧٠٢