الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٧٣٣وَمَنْ بَيَّنَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ فَحَكَمَ حَاكِمٌ بِحُرِّيَّتِهِ ثُمَّ ادَّعَاهُ آخَرُ عَبْدَهُ وَأَنَّهُ كَانَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بَيَانُ الْآخَرِ إنَّ الْأَوَّلَ كَانَ بِيَدِهِ بِغَصْبٍ بَطُلَتْ حُرِّيَّتُهُ وَثَبَتَتْ عُبُودِيَّتُهُ لِلثَّانِي إنْ بَيَّنَهَا، وَجُوِّزَ عِتْقُهُ الْأَوَّلُ حَيْثُ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ كَمَا يَجُوزُ لَهُ،
----------------------------
(وَمَنْ بَيَّنَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ)، أَيْ مَنْ بَيَّنَ الْعَبِيدُ مُطْلَقًا فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ هَذِهِ أَوْ غَيْرِهَا أَنَّهُ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ (فَحَكَمَ حَاكِمٌ بِحُرِّيَّتِهِ ثُمَّ ادَّعَاهُ) إنْسَانٌ (آخَرُ) - بِفَتْحِ الْخَاءِ - (عَبْدَهُ) مَفْعُولٌ ثَانٍ لِادَّعَى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى سَمَّى (وَ) ادَّعَى (أَنَّهُ كَانَ بِيَدِهِ) وَأَنَّهُ مِلْكٌ لَهُ إلَى الْآنَ (فَجَاءَ بَيَانُ) هَذَا (الْآخَرِ) - بِفَتْحِ الْخَاءِ - وَلَوْ كُسِرَتْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُوَ الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِ: ادَّعَاهُ آخَرُ لَجَازَ؛ لِأَنَّهُ مُتَأَخِّرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى حُصُولِ ذَلِكَ الْعَبْدِ بِيَدِ الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ، وَتَكْثُرُ مُنَاسَبَتُهُ لِقَوْلِهِ: (إنَّ الْأَوَّلَ) الَّذِي أَعْتَقَهُ (كَانَ بِيَدِهِ بِغَصْبٍ) أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ إبَاقَةٍ أَوْ بِبَيْعٍ مُنْفَسِخٍ أَوْ بِعَارِيَّةٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ بِوَجْهٍ لَا يَدْخُلُ بِهِ مِلْكَهُ مُطْلَقًا (بَطُلَتْ حُرِّيَّتُهُ) إذْ لَا حُرِّيَّةَ فِيمَا لَا يُمْلَكُ (وَثَبَتَتْ عُبُودِيَّتُهُ لِلثَّانِي إنْ بَيَّنَهَا) وَلَوْ بِإِقْرَارِ هَذَا الْعَبْدِ، (وَجُوِّزَ عِتْقُهُ الْأَوَّلُ)، أَيْ الْعِتْقُ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا، أَوْ الْعِتْقُ الَّذِي زَمَانُهُ قَبْلَ هَذَا الِادِّعَاءِ مِنْ الْآخَرِ وَإِنَّمَا قُلْت ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ عَتَقَانٌ أَوَّلُ وَثَانٍ (حَيْثُ) حَيْثِيَّةُ تَعْلِيلٍ، أَيْ لِأَنَّهُ (حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ كَمَا يَجُوزُ لَهُ) بِحَسَبِ الْحُكْمِ الظَّاهِرِ، وَلَوْ كَانَ مُعْتِقُهُ غَيْرَ مَالِكٍ لَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ مُنْبَرِمٌ لَا يَنْحَلُّ؛ لِأَنَّهُ تَعَبَّدَ النَّاسُ بِهِ فَاصِلًا بَيْنَهُمْ وَالْغَيْبُ عِنْدَ اللَّهِ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَزِمَ مُعْتِقَهُ ثَمَنُهُ لِسَيِّدِهِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِانْكِشَافِ بُطْلَانِ ذَلِكَ الْحُكْمِ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ وَلَمْ يَحْكُمْ الْحَاكِمُ بِعِتْقِهِ فَهُوَ عَبْدٌ