شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٧٣٢

كَأُخْتَيْنِ وَلَدَتَا، فَبَيْنَهُمَا وَلَدَتْ إحْدَاهُمَا حُرِّيَّتَهَا مِنْ أَصْلِهَا فَهُوَ حُرٌّ، وَهَلْ يَتْبَعُهُ فِيهَا أَوْلَادُ خَالَتِهِ إذْ هُمْ مَعَهُ فِي دَرَجَةٍ وَمَنْزِلَةٍ، أَوْ حَتَّى يُقْصَدُوا بِالْحُكْمِ؟ قَوْلَانِ. وَمَنْ بَيَّنَ أَنَّهُ وَلَدُ حُرَّةٍ وَقَدْ وَلَدَتْ قَبْلَهُ أَوْلَادًا لَمْ يُحَرَّرُوا دُونَهُ مَا لَمْ يَأْتُوا بِعَادِلَةٍ بِهَا لِإِمْكَانِ وِلَادَتِهِمْ وَقْتَ عُبُودِيَّتِهَا.

----------------------------

وَخِلَافًا فِي السَّرَيَانِ (كَأُخْتَيْنِ وَلَدَتَا) ذُكُورًا وَإِنَاثًا أَوْ مُخْتَلِفَاتٍ (فَبَيْنَمَا وَلَدَتْ إحْدَاهُمَا حُرِّيَّتَهَا) أَوْ حُرِّيَّةَ أَمَةٍ (مِنْ أَصْلِهَا)، أَيْ لِكَوْنِ أُمِّ أُمِّهَا حُرَّةً، أَوْ بِإِعْتَاقٍ (فَهُوَ حُرٌّ، وَهَلْ يَتْبَعُهُ فِيهَا أَوْلَادُ خَالَتِهِ إذْ هُمْ مَعَهُ فِي دَرَجَةٍ وَمَنْزِلَةٍ) وَهُمَا رُتْبَةٌ وَاحِدَةٌ، سَمَّاهَا دَرَجَةً بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يَحْسِبُ الْحَاسِبُ حَتَّى يَصِلَهَا كَمَنْ يَطْلُعُ دَرَجَاتٍ مَحْسُوسَةٍ، وَسَمَّاهَا مَنْزِلَةً بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ

يَثْبُتُ فِيهَا مَنْ اسْتَوَوْا إلَيْهَا، أَوْ أَرَادَ بِالدَّرَجَةِ الْجَدَّةَ (أَوْ حَتَّى يُقْصَدُوا بِالْحُكْمِ) بِأَنْ يَتَحَاكَمُوا بِأَنْفُسِهِمْ أَوْ بِوَاسِطَةٍ؟ (قَوْلَانِ) وَكَذَا إنْ حُكِمَ بِالْعُبُودِيَّةِ عَلَى أَوْلَادِ إحْدَاهُمَا لِعُبُودِيَّةِ أُمِّ أُمِّهَا، وَكَذَا إذَا ثَبَتَتْ حُرِّيَّةُ أَمَةٍ بِحُرِّيَّةِ جَدَّتِهِ فَهَلْ تَتْبَعُ خَالَتَهُ وَأُمَّهُ أَوْ حَتَّى يُحْكَم لَهَا.

(وَمَنْ بَيَّنَ أَنَّهُ وَلَدُ حُرَّةٍ وَقَدْ وَلَدَتْ قَبْلَهُ أَوْلَادًا لَمْ يُحَرَّرُوا دُونَهُ) وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمْ يَتْبَعُونَهُ فِي الْحُرِّيَّةِ لِثُبُوتِ أَنَّهُ وَلَدُ حُرَّةٍ (مَا لَمْ يَأْتُوا بِ) بَيِّنَةٍ (عَادِلَةٍ بِهَا)، أَيْ بِحُرِّيَّتِهِمْ، تَشْهَدُ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا حُرَّةٌ مِنْ أَصْلِهَا أَوْ قَبْلَ وِلَادَتِهِمْ أَوْ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ بِإِعْتَاقِ الْمُعْتِقِ (لِإِمْكَانِ وِلَادَتِهِمْ وَقْتَ عُبُودِيَّتِهَا)، أَيْ لِإِمْكَانِ أَنَّهَا أَمَةٌ عَتَقَتْ بَعْدَ وِلَادَتِهِمْ.