شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٧٨١

...........................................

----------------------------

الرَّجْمِ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى إسْقَاطِ الْجَلْدِ بِعَدَمِ

التَّزَوُّجِ عَنْهَا، وَقَدْ بَيَّنْت أَنَّهَا تُجْلَدُ وَلَوْ لَمْ تُحْصِنْ، وَالْخِطَابُ لِمَنْ مَلَكَ الْأَمَةَ، أَيْ فَلْيَجْلِدْ كُلٌّ مِنْكُمْ أَمَتَهُ إذَا زَنَتْ وَيُلْحَقُ بِهَا الْعَبْدُ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الْأَرِقَّاءِ إلَّا الْإِمَامُ أَوْ مَنْ يَأْذَنُ لَهُ وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ: لَا يُقِيمُ السَّيِّدُ إلَّا حَدَّ الزِّنَى.

وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ يَقُولُ: الزَّكَاةُ وَالْحُدُودُ وَالْفَيْءُ وَالْجُمُعَةُ إلَى السُّلْطَانِ قَبْلُ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: خَالَفَهُ اثْنَا عَشَرَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةٍ: يُقِيمُهَا السَّيِّدُ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، إلَّا إنْ كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا لِسَيِّدِهَا فَأَمْرُهَا إلَيْهِ، وَاسْتَثْنَى مَالِكٌ الْقَطْعَ لِلسَّرِقَةِ، وَهُوَ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَوَجْهٌ آخَرُ اسْتِثْنَاءُ حَدِّ الشُّرْبِ وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ حَدِيثُ: ﴿أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى أَرِقَّائِكُمْ، وَالضَّفِيرُ بِلَا إشَالَةٍ الْحَبْلُ الْمَضْفُورُ﴾، وَرُوِيَ: وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ، وَأَصْلُ الضَّفِيرِ نَسْجُ الشَّعْرِ وَإِدْخَالُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ، وَمِنْهُ ضَفَارُ شَعْرِ الرَّأْسِ، وَقِيلَ: لَا يُسَمَّى ضَفِيرًا إلَّا إنْ كَانَ مِنْ ثَلَاثٍ وَزَعَمَ بَعْضٌ: أَنَّ شَرْطَهُ كَوْنُهُ عَرِيضًا، وَدَلَّ الْحَدِيثُ: أَنَّهُ يُحَدُّ الزَّانِي كُلَّمَا زَنَى، وَإِنْ لَمْ يُحَدَّ حَتَّى عَادَ فَحَدٌّ وَاحِدٌ عِنْدَنَا، وَكَذَا جُمْهُورُ قَوْمِنَا، وَقِيلَ: يُكَرَّرُ بِقَدْرِ تَكْرَارِ زِنَاهُ، وَبَيْعُهَا فِي الرَّابِعَةِ مَنْدُوبٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَاجِبٌ