الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٧٩٤................................
------------------------------
فَلَا يُعَدُّ حَبْسُهُ إكْرَاهًا عَلَى الْإِقْرَارِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ أَوْ السَّرِقَةِ بَعْدَ تَهْدِيدٍ وَكَانَ ذَاعِرًا حُكِمَ بِإِقْرَارِهِ، وَقِيلَ: حَتَّى يُقِرَّ وَهُوَ آمِنٌ، وَإِنْ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ فَلَمَّا جَاءَ الْقِصَاصُ قَالَ: لَمْ أَقْتُلْهُ وَلَكِنْ رَأَيْت مَنْ قَتَلَهُ، لَمْ يَنْفَعْهُ رُجُوعُهُ وَمَنْ اعْتَرَفَ طَائِعًا حُكِمَ عَلَيْهِ إجْمَاعًا، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَيُقْطَعُ السَّارِقُ بِاعْتِرَافِ أَوْ شَاهِدَيْ عَدْلٍ بِلَا خِلَافِ.
وَشَرْطُ الشَّهَادَةِ أَنْ لَا تَخْتَلِفَ بِالْمَسْرُوقِ أَوْ الْمَكَانِ أَوْ الزَّمَانِ، فَلَا قَطْعَ إنْ قَالَ شَاهِدٌ: سَرَقَ كَبْشًا وَالْآخَرُ سَرَقَ نَعْجَةً، أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: مِنْ مَوْضِعِ كَذَا أَوْ فِي وَقْتِ كَذَا وَالْآخَرُ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَإِنْ أَقَرَّ ثُمَّ رَجَعَ، فَإِنْ رَجَعَ لِشُبْهَةٍ دُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ، وَإِنْ رَجَعَ لِغَيْرِهَا فَقِيلَ: يُحَدُّ، وَقِيلَ: لَا، وَيَغْرَمُ مَا سَرَقَ؛ قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَمَنْ أَقَرَّ وَلِشُبْهَةٍ رَجَعْ دُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ فِي الَّذِي وَقَعْ وَذَكَرُوا فِي نَفْذِهَا قَوْلَيْنِ وَالْعَزْمُ وَاجِبٌ عَلَى الْحَالَيْنِ.
وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِالسَّرِقَةِ قُطِعَ، وَلَا غُرْمَ إلَّا بِبَيَانٍ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَالْحَدُّ لَا الْغُرْمُ عَلَى الْعَبْدِ مَتَى أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ شَرْعًا ثُبِّتَا وَلَمْ يُؤْخَذْ بِالْغُرْمِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى سَيِّدِهِ لَا عَلَى نَفْسِهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا﴾