شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٩

ذِي سَائِلَةٍ زَالَتْ حَيَاتُهُ بِغَيْرِ تَذْكِيَةٍ شَرْعِيَّةٍ، وَلَحْمِ خِنْزِيرٍ مُطْلَقًا

---------------------

وَلَا يَشْمَلُهُ النَّصُّ؛ لِأَنَّهُ إذَا أُطْلِقَ تَحْرِيمُ الْخِنْزِيرِ وَالْإِنْسَانِ وَكَرَاهَةُ نَحْوِ الذِّئْبِ مَثَلًا لَمْ يَتَنَاوَلْ مَا فِي الْبَحْرِ بَلْ يَتَبَادَرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْبَرِّيُّ مِنْ ذَلِكَ.

وَاخْتُلِفَ فِيمَا قُطِعَ مِنْ جَرَادَةٍ أَوْ مِنْ حَيَوَانٍ بَحْرِيٍّ حَيٍّ، هَلْ هُوَ مَيْتَةٌ طَاهِرَةٌ مَأْكُولَةٌ أَوْ مَيْتَةٌ نَجِسَةٌ مُحَرَّمَةٌ؟ الصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، لِأَنَّ حَدِيثَ ﴿مَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيْتَةٌ مَخْصُوصٌ﴾ بِمَا إذَا كَانَ الْحَيَوَانُ مِمَّا لَا يَحِلُّ إلَّا بِالذَّكَاةِ؛ لِأَنَّ مَا مَيْتَتُهُ حَلَالٌ لَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ الْبَعْضِ الْمَيِّتِ مِنْهُ بِالتَّحْرِيمِ، أَوْ هُوَ عَامٌّ فِي أَنَّ كُلَّ مَقْطُوعٍ مِنْ حَيٍّ هُوَ مَيِّتٌ، لَكِنْ إنْ كَانَ مِمَّا مَيِّتَتُهُ مُحَرَّمَةٌ نَجِسَةٌ كَانَ مَيِّتًا مُحَرَّمًا نَجَسًا وَإِنْ كَانَ مِمَّا مَيِّتَتُهُ حَلَالٌ طَاهِرَةٌ كَانَ مَيِّتًا حَلَالًا طَاهِرًا وَهُوَ الْجَرَادُ وَالسَّمَكُ، وَالْحُوتُ هُوَ السَّمَكُ، وَقِيلَ: مَا عَظُمَ مِنْ السَّمَكِ.

(ذِي) نَفْسٍ (سَائِلَةٍ) وَهِيَ الدَّمُ، وَخَرَجَ مَا لَا دَمَ لَهُ، وَمَاله دَمٌ غَيْرُ سَائِلٍ، قِيلَ: وَهُوَ الْمُكْتَسَبُ (زَالَتْ حَيَاتُهُ بِغَيْرِ تَذْكِيَةٍ شَرْعِيَّةٍ) مِنْ ذَبْحٍ وَنَحْرٍ وَاصْطِيَادٍ (وَلَحْمِ خِنْزِيرٍ مُطْلَقًا) لَمْ تَزُلْ حَيَاتُهُ أَوْ زَالَتْ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ، وَاخْتُلِفَ فِي أَجْزَاءِ الْخِنْزِيرِ غَيْرِ اللَّحْمِ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: كَاللَّحْمِ مِثْلُ الْجِلْدِ وَالشَّعْرِ وَالْعَظْمِ إذَا زَالَ وَدَكُهُ، وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ: الْمُحَرَّمُ لَحْمُهُ فَقَطْ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَعَلَا: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾، عَائِدٌ إلَى الْمُضَافِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ

الْمُحَدَّثُ عَنْهُ لَا الْمُضَافُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ ذِكْرُهُ بِطَرِيقِ الْعَرْضِ وَهُوَ تَعْرِيفُ الْمُضَافِ وَتَخْصِيصُهُ كَمَا قَالَ أَبُو حَيَّانَ، قُلْنَا هُوَ هُنَا عَائِدٌ أَيْ الْمُضَافُ إلَيْهِ وَهُوَ الْخِنْزِيرُ فَيُفِيدُ تَحْرِيمَ الْخِنْزِيرِ كُلِّهِ شَحْمِهِ وَكَبِدِهِ وَطِحَالِهِ وَسَائِرِ أَجْزَائِهِ فَلَا يَخْلُو الْكَلَامُ مِنْ فَائِدَةِ التَّأْسِيسِ، وَدَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ أَحَادِيثُ، فَوَجَبَ حَمْلُ الْآيَةِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ أَقْرَبَ مَذْكُورٍ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ؛ لِأَنَّ هَذَا فِيمَا عَدَا الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ،

٨٩٨ / ١١٬٧٠٢