شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٦

ِ مُقَدَّرٌ يَجِبُ بِجِنَايَةٍ فِي نَفْسٍ وَمَا دُونَهَا لِمَجْنِيٍّ عَلَيْهِ عَلَى جَانِيهَا. َ

-----------------------------

أَنَّهَا لِلنَّفْسِ أَوْ لِلْعُضْوِ أَوْ غَيْرِهِ بِقَوْلِهِ: (وَ) الدِّيَةُ الَّتِي هِيَ إحْدَى الدِّيَاتِ (هِيَ مَالٌ) تَسْمِيَةُ الْمَالِ بِالدِّيَةِ تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ، وَالْأَصْلُ اسْمُ مَفْعُولٍ، أَيْ مَالٌ مَوْدِيٌّ وَإِبِلٌ مَوْدِيَّةٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، أَيْ مُعْطًى، وَهُوَ مَجَازٌ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ لَفْظَ الدِّيَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْوَدْيِ وَهُوَ الْهَلَاكُ، وَمِنْهُ أَوْدَى فُلَانٌ إذَا هَلَكَ، لَكِنَّ هَذَا رُبَاعِيٌّ، وَلَمَّا كَانَتْ الْكَمِّيَّةُ الْمُقَدَّرَةُ تَنْشَأُ عَنْ الْهَلَاكِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ - (اللَّهُمَّ صُنْ الشَّرْعَ وَأَهْلَهُ) - وَخَرَجَ غَيْرُ الْمَالِ كَالْعَنَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى دِيَةً إلَّا بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ الْمَالِ، وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِجَوَازِ الْإِخْرَاجِ بِالْجِنْسِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: مَالٌ هُوَ جِنْسٌ فِي التَّعْرِيفِ، وَهَذَا التَّعْرِيفُ تَعْرِيفٌ بِالْجِنْسِ وَالْعَرَضِ الْعَامِّ، فَإِنَّ التَّقْدِيرَ وَالْوُجُوبَ الْمَذْكُورَيْنِ فِي

قَوْلِهِ: مَالٌ (مُقَدَّرٌ يَجِبُ) عَرَضَانِ عَامَّانِ وَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ.

فَلَوْ قَالَ: مِقْدَارُ مَالٍ عِوَضٌ عَنْ النَّفْسِ أَوْ مَا دُونَهَا لَجَازَ، وَمَعْنَى التَّقْدِيرِ أَنَّهُ مَحْدُودٌ كَمِائَةِ بَعِيرٍ فَخَرَجَ غَيْرُ الْمُقَدَّرِ، وَالْمُقَدَّرُ الَّذِي لَا يَجِبُ (بِجِنَايَةٍ فِي نَفْسٍ وَمَا دُونَهَا) خَرَجَ مَا قُدِّرَ وَوَجَبَ لَا بِجِنَايَةٍ كَنِصَابِ الزَّكَاةِ وَالثَّمَنِ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَالصَّدَاقِ، وَمَا وَجَبَ مَعَ تَقْدِيرٍ بِجِنَايَةٍ فِي غَيْرِ نَفْسٍ، كَجِنَايَةٍ فِي مَالٍ، وَالْمُرَادُ بِمَا دُونَهَا الْأَثَرُ الْأَصْفَرُ وَالْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ، وَالِانْتِفَاخُ وَالْجُرُوحُ وَالْكَسْرُ وَالْقَطْعُ وَزَوَالُ الْعَقْلِ وَمَنْفَعَةُ الْعُضْوِ (لِمَجْنِيٍّ عَلَيْهِ عَلَى جَانِيهَا) أَوْ عَاقِلَتِهِ، يُفِيدُ أَنَّ دِيَةَ الْمَقْتُولِ مِلْكٌ لِلْمَقْتُولِ كَتَرِكَتِهِ يَرِثُهَا كُلُّ مَنْ يَرِثُ تَرِكَتَهُ.

وَتُقَدَّمُ الْغُرَمَاءُ فِيهَا عَلَى الْوَرَثَةِ وَالْوَصِيَّةِ، وَقِيلَ: لَيْسَتْ لِلْغُرَمَاءِ وَالْمُوصَى لَهُمْ بَلْ لِلْوَرَثَةِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَفِي أَثَرٍ: هَلْ مَلَكَ الْمَقْتُولُ الدِّيَةَ أَمْ لَا؟ قِيلَ: