شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٤٤

وَيُنْصَبُ عَلَمٌ لِنَاقِصِ النَّظَرِ فَيَنْظُرُ إلَيْهِ بِسَالِمَةٍ، ثُمَّ تُغْمَضُ وَتُفْتَحُ نَاقِصَتُهُ فَحَيْثُ بَلَغَ نَظَرُهَا قِيسَ،

----------------------------

(وَيُنْصَبُ عَلَمٌ لِنَاقِصِ النَّظَرِ) مِنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ (فَيَنْظُرُ إلَيْهِ بِسَالِمَةٍ) أَيْ بِعَيْنِهِ الْأُخْرَى السَّالِمَةِ، وَيُعَلَّمُ الْعَلَمَ بِحَيْثُ يَرَاهُ، وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ زَادَ بُعْدًا لَمْ يَرَهُ (ثُمَّ تُغْمَضُ وَتُفْتَحُ نَاقِصَتُهُ) وَإِنْ نَظَرَ بِهَا أَوَّلًا جَازَ (فَحَيْثُ بَلَغَ نَظَرُهَا قِيسَ) وَيُعْتَبَرُ كَمْ يَكُونُ مَبْلَغُ نَظَرِهَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَسَافَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ عَلَى مَوْضِعِ الْعِلْمِ الْأَوَّلِ ثُمَّ يُقَرَّبُ إلَيْهِ ذَلِكَ الْعَلَمُ، فَلَا يَزَالُ يُقَرِّبُهُ حَتَّى يَنْظُرَهُ بِنَاقِصَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَنْظُرْهُ بِنَاقِصَتِهِ إلَّا عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْمَسَافَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ فَلَهُ نِصْفُ دِيَةِ الْعَيْنِ، أَوْ الثُّلُثِ فَلَهُ ثُلُثُ دِيَةِ الْعَيْنِ، أَوْ الرُّبُعِ فَلَهُ رُبْعُهَا، وَهَكَذَا الْأَقَلُّ وَالْأَكْثَرُ وَيَجُوزُ أَنْ يُنْقَطَ لَهُ نَقْطٌ فِي بَيْضَةٍ أَوْ وَرَقَةٍ فَيَنْظُرَهَا فَيُعْطَى بِقَدْرِ مَا لَمْ يُدْرِكْ مِنْ النُّقَطِ النَّاقِصَةِ وَأَدْرَكَهُ بِالْمُسَالَمَةِ، أَوْ يُعْتَبَرُ بِالنَّكْثِ لَهُ فِي الْأَرْضِ، أَوْ بِنَصْبِ الْأَصَابِعِ لَهُ فَيُنْظَرُ كَمْ هِيَ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ.

وَفِي الْأَثَرِ: يُقَدَّرُ لَهُ أَنْ تُنْصَبَ لَهُ بَيْضَةٌ أَوْ خِرْقَةٌ بَيْضَاءُ فَتُبْعَدَ مِنْهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهَا حَتَّى يَقُولَ: لَمْ أَرَهَا ثُمَّ تُحَوَّلُ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى كَذَلِكَ إلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ فَإِنْ تَعَادَلَ ذَلِكَ بِالْكَيْلِ عُلِمَ أَنَّهُ صَادِقٌ، فَيُؤْتَى بِوَسَطِ الرِّجَالِ فَيَنْظُرُ إلَى ذَلِكَ الَّذِي كَانَ يَرَاهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَيَنْظُرُ إلَى مَا زَادَ عَلَيْهِ، فَيَقُومُ قُبَالَةَ مَا نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ يَمِينِهِ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْجِهَاتُ فِي نَظَرِهِ عَلَى أَنَّهُ كَاذِبٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَقِيلَ: لَهُ أَقَلُّ الْمُسْتَيْقَنِ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ ادَّعَى ذَهَابَ بَصَرِهِ كُلِّهِ حَلِفَ وَصُدِّقَ ا هـ وَقَدْ مَرَّ فِي الْأَحْكَامِ تَجْرِيبُهُ بِالنَّظَرِ إلَى عَيْنِ الشَّمْسِ، وَيُجَرَّبُ نُقْصَانُ الْعَيْنِ بِنَصْبِ جِسْمٍ فِيهِ لَوْنَانِ

مُتَقَارِبَانِ، أَوْ مُتَبَاعِدَانِ، أَوْ أَلْوَانٌ كَذَلِكَ، فَيُعْتَبَرُ مِنْ حَيْثُ يُفْرِزُ بَيْنَهُمَا كَسَوَادٍ وَزُرْقَةٍ أَوْ حُمْرَةٍ وَصُفْرَةٍ فِي وَرَقَةٍ أَوْ بَيْضَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا،